فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 1242

بالله من غيرهم وأتقى له وأكثر انقيادًا وقبولًا للحق تمسكًا به، ولو كان ذلك الوجد والهيام والصعق خير لما سبقهم أحد إليه.

*واما احتجاجهم بقول الله تعالى لأيوب: (اركض برجلك) [1] فهذا احتجاج يدل على جهل صاحبه بحقيقة حال أيوب المبتلى بما لا يصبر عليه أحد إلا من أعانه الله وقوى يقينه، فإنه يقال لهذا المحتج: إن الله لم يأمر أيوبًا بضرب رجله فرحًا وطربًا.

وإنما أمر بضرب رجله من باب فعل الأسباب إكرامًا من الله تعالى له، ثم إنه لم يركض برجله ابتداء وإنما تنفيذًا للأمر، وكذلك لإشعاره بتغير الحال، ولحكم أخرى لا يعلمها إلا الله تعالى ليس منها جواز الرقص، ولم يك حاله يستدعي أن يضرب برجله الأرض تواجدًا وطربًا إلا عند الجفاة.

*وأما احتجاجهم بحجل على وجعفر وزيد، فإن الحجل هو نوع من المشي يفعل عند الفرح وارتياح النفس أحيانًا ليعبر الشخص به عن فرحه دون قصد الرقص والتمايل، والصحابة هؤلاء لم يكن منهم رقص ولا تمايل ولا إنشاد قصائد الغزل المهيجة، فليس فيه دلالة على ما يريد المتصوفة، وما فعله هؤلاء الصحابة إنما كانت حالة عارضة لا قصد لهم فيها لإظهار الطرب والتواجد.

*وأما احتجاجهم بزفن الحبشة فإن الزفن أيضًا نوع من المشي مع الرقص ويشير كذلك إلى الاعتداد بالنفس، وأكثر ما يفعل عند اللقاء في الحرب إظهارًا للشجاعة وعدم المبالاة بالعدو، وليس المقصود منه الرقص والطرب

(1) سورة ص:42

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت