فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 1242

ينفعه تصديقه ومعرفته بربه دون الإذعان الكامل لما أمر الله واجتناب ما نهي عنه قولًا وعملًا واعتقادًا.

ولشيخ الإسلام ردود مطولة في إبطال تعلق المرجئة بقوله تعالى: {وما أنت بمؤمن لنا} أي بمصدق - على أن الإيمان هو التصديق، والعمل خارج عن التصديق، وفي أن الإيمان هو التصديق في اللغة وفي الشرع أيضًا [1] ، ثم إن إطلاق الإيمان على الأعمال أو الأعمال على الإيمان أمر مقرر عند السلف وثابت لا يمارون في صحته لورود ذلك في نصوص كثيرة.

فالجهاد والصوم والصلاة وغيرها من الإيمان، كما أنهم يسمون الإيمان عملًا لما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل: أي العمل أفضل؟ فقال:"إيمان بالله ورسوله. قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور" [2] .

وقال الأوزاعي:"لا يستقيم الإيمان إلا بالقول، ولا يستقيل الإيمان والقول إلا بالعمل، ولا يستقيل الإيمان والقول والعمل إلا بنية موافقة للسنة. وكان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل، العمل من الإيمان والإيمان من العمل" [3] .

فالصلاة مثلًا من أعمال الجوارح، وقد قال تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [4] أي صلاتكم إلى بيت المقدس، لا كما ذهب إليه المرجئة من أن

(1) انظر: 7/289-297 من مجموع الفتاوى.

(2) أخرجه البخاري 1/77.

(3) انظر: مجموع الفتاوى 7/296.

(4) سورة البقرة: 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت