فهرس الكتاب

الصفحة 1093 من 1242

المعنى أي تصديقكم بالنبي صلى الله عليه وسلم والدين.

قال شيخ الإسلام: وحقيقة الأمر أن اسم الإيمان يستعمل تارة هكذا وتارة هكذا ... فإذا قرن اسم الإيمان بالإسلام أو, العمل كان دالًا على الباطن فقط.

وإن أُفرد اسم الإيمان فقد يتناول الباطن والظاهر، وبهذا تأتلف النصوص.

وأما إذا قُرن اسم الإسلام والإيمان كما في قوله تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} [1] وقوله تعالى {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيتٍ من المسلمين} [2] فقد يراد بالإسلام الأعمال الظاهرة [3] ، أي والإيمان الأعمال الباطنة، وهذا هو مذهب السلف أما الإيمان أخص من الإسلام.

وأما استدلالهم بقولهم: لو كان العمل يسمى إيمانًا لكان من ضيع منه شيئًا فقد الإيمان كله، فلا يكون مؤمنًا أو لا يقال له مؤمن.

يقال لهم: إن هذا الاستدلال تحكم وخروج عن ما يقتضيه الحق، فلا يجوز أن نسمى الشخص مؤمنًا ولا كافرًا إلا بنص واضح عن الله أو عن رسوله، فمن سماه الله مؤمنًا نسميه مؤمنًا، ومن سماه كافرًا نسميه كافرًا، بل نقول: أن من ضيع شيئًا من ما أمر بالإيمان به فقد ضيع بعض الإيمان ولم يضيع الكل، فلا يخرج عن الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه بالكلية [4] .

(1) سورة الحجرات: 14.

(2) سورة الذاريات: 35، 36.

(3) انظر: مجموع الفتاوى 7/575، 576 بتصرف.

(4) انظر: الفصل لابن حزم 3/191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت