فهرس الكتاب

الصفحة 2278 من 5047

الْمَرْضِيَّةِ، أَوْ لِكَوْنِهَا مُسَبِّبَةً بِالتَّمْكِينِ فَتَعَلَّقَ الْحَدُّ فِي حَقِّهَا بِالتَّمْكِينِ مِنْ قَبِيحِ الزِّنَا وَهُوَ فِعْلُ مَنْ هُوَ مُخَاطَبٌ بِالْكَفِّ عَنْهُ وَمُؤْتَمٌّ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ، وَفِعْلُ الصَّبِيِّ لَيْسَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَلَا يُنَاطُ بِهِ الْحَدُّ.

[العناية] أَحَدِ الْمُوجِبَيْنِ: إمَّا الْحَدُّ أَوْ الْمَهْرُ. وَقَدْ أَوْرَدَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ فِيمَا إذَا طَاوَعَتْهُ الْمَرْأَةُ. وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إحْصَانِ الزَّانِي إحْصَانُ الزَّانِيَةِ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ مَوْقُوفٌ عَلَى شَرَائِطَ أُخَرَ، وَيَلْزَمُ مِنْ تَحْقِيقِ فِعْلِ الزِّنَا مِنْهُ تَحْقِيقُهُ مِنْهَا بِسَبَبِ التَّمْكِينِ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا سَبَبٌ لِفِعْلِ الرَّجُلِ فَيُقَامُ السَّبَبُ مَقَامَ الْمُسَبَّبِ فِي حَقِّهَا. وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا الْمَهْرَ عَلَى الصَّبِيِّ فِيمَا إذَا طَاوَعَتْهُ لَخَلَا الْإِيجَابُ عَنْ الْفَائِدَةِ، لِأَنَّ لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ الرُّجُوعَ عَلَيْهَا فِي الْحَالِ بِمِثْلِ ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَمَّا طَاوَعَتْهُ صَارَتْ آمِرَةً لِلصَّبِيِّ بِالزِّنَا مَعَهَا وَقَدْ لَحِقَهُ بِذَلِكَ غُرْمٌ، وَصَحَّ الْأَمْرُ مِنْ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ لَهَا وِلَايَةً عَلَى نَفْسِهَا فَلَا يُفِيدُ الْإِيجَابَ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ صَبِيَّةً فَإِنَّ الْمُكْرَهَةَ لَيْسَتْ بِآمِرَةٍ وَالصَّبِيَّةَ لَا يَصِحُّ أَمْرُهَا لِعَدَمِ وِلَايَتِهَا عَلَى نَفْسِهَا فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمُكْرَهَةِ، فَإِيجَابُ الْمَهْرِ كَانَ مُفِيدًا ثَمَّةَ، إذْ لَيْسَ لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ حِينَئِذٍ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت