فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 5047

فَلَا يَتَقَدَّرُ وَقْتُ الْأَدَاءِ فِيهَا بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[العناية] صَدَقَةٌ مَالِيَّةٌ وَهِيَ قُرْبَةٌ مَشْرُوعَةٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ لِدَفْعِ حَاجَةِ الْفُقَرَاءِ وَلِلْإِغْنَاءِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ (فَلَا يَتَقَدَّرُ وَقْتُ الْأَدَاءِ فِيهَا) بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ فَلَا تَسْقُطُ بَعْدَ الْوُجُوبِ إلَّا بِالْأَدَاءِ كَالزَّكَاةِ (بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ) فَإِنَّ الْقُرْبَةَ فِيهَا إرَاقَةُ الدَّمِ وَهِيَ لَمْ تُعْقَلْ قُرْبَةً، وَلِهَذَا لَمْ تَكُنْ قُرْبَةً فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ فَيُقْتَصَرُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ.

[كِتَابُ الصَّوْمِ]

وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ كِتَابَ الصَّوْمِ عَقِيبَ كِتَابِ الصَّلَاةِ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ، وَأَخَّرَهُ عَنْ الزَّكَاةِ هَاهُنَا لِأَنَّهُ كَالْوَسِيلَةِ لِلصَّلَاةِ بِاعْتِبَارِ ارْتِيَاضِ النَّفْسِ وَلَكِنْ لَا عَلَى وَجْهٍ يَتَوَقَّفُ أَمْرُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وُجُودًا أَوْ جَوَازًا كَمَا كَانَتْ الطَّهَارَةُ كَذَلِكَ فَأَخَّرَ عَنْهَا حَطًّا لِرُتْبَةِ الْوَسِيلَةِ عَنْ الْمَقْصُودِ، وَلَوْ قِيلَ: قَدَّمَ الزَّكَاةَ عَلَى الصَّوْمِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَرَنَ ذِكْرَ الصَّلَاةِ بِالزَّكَاةِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] فَكَانَ الِاقْتِدَاءُ بِالْكِتَابِ أَوْلَى كَانَ أَسْهَلَ مَأْخَذًا، وَيَحْتَاجُ هَاهُنَا إلَى مَعْرِفَةِ تَفْسِيرِ الصَّوْمِ لُغَةً وَشَرْعًا، وَمَعْرِفَةِ سَبَبِهِ وَشَرْطِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت