فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ
[العناية] [فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ]
ِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الزَّوَاجِرِ الْمُقَدَّرَةِ الثَّابِتَةِ بِالْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ الزَّوَاجِرَ الَّتِي دُونَهَا فِي الْقَدْرِ وَقُوَّةِ الدَّلِيلِ وَهُوَ التَّعْزِيرُ، وَهُوَ تَأْدِيبٌ دُونَ الْحَدِّ، وَأَصْلُهُ مِنْ الْعَزْرِ بِمَعْنَى الرَّدِّ وَالرَّدْعِ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ مَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ بِكَبِيرَةٍ لَيْسَ فِيهَا حَدٌّ مُقَدَّرٌ يَجِبُ التَّعْزِيرُ. قَالَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: اعْلَمْ أَنَّ التَّعْزِيرَ قَدْ يَكُونُ بِالْحَبْسِ وَقَدْ يَكُونُ بِالصَّفْعِ وَتَعْرِيكِ الْأُذُنِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْكَلَامِ الْعَنِيفِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالضَّرْبِ، وَقَدْ يَكُونُ بِنَظَرِ الْقَاضِي إلَيْهِ بِوَجْهٍ عَبُوسٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ التَّعْزِيرَ بِأَخْذِ الْمَالِ، وَقَدْ قِيلَ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ