فهرس الكتاب

الصفحة 2316 من 5047

(يُفَرَّقُ عَلَى بَدَنِهِ كَمَا فِي حَدِّ الزِّنَا عَلَى مَا مَرَّ) ثُمَّ يُجَرَّدُ فِي الْمَشْهُودِ مِنْ الرِّوَايَةِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يُجَرَّدُ إظْهَارًا لِلتَّخْفِيفِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ. وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّا أَظْهَرْنَا التَّخْفِيفَ مَرَّةً فَلَا يُعْتَبَرُ ثَانِيًا (وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَحَدُّهُ أَرْبَعُونَ سَوْطًا) لِأَنَّ الرِّقَّ مُتَّصِفٌ عَلَى مَا عُرِفَ.

(وَمَنْ أَقَرَّ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَالسَّكَرِ ثُمَّ رَجَعَ

[العناية] يُفَرَّقُ عَلَى بَدَنِهِ كَمَا فِي حَدِّ الزِّنَا عَلَى مَا مَرَّ) فِي أَنَّهُ يُضْرَبُ كُلُّ الْبَدَنِ مَا خَلَا الْوَجْهَ وَالرَّأْسَ وَالْفَرْجَ (ثُمَّ يُجَرَّدُ) عَنْ ثِيَابِهِ (فِي الْمَشْهُورِ مِنْ الرِّوَايَةِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يُجَرَّدُ عَنْ ثِيَابِهِ إظْهَارًا لِلتَّخْفِيفِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ) أَيْ بِالْحَدِّ (نَصٌّ) قَاطِعٌ أَوْ بِالتَّجْرِيدِ (وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّا أَظْهَرْنَا التَّخْفِيفَ مَرَّةً) يَعْنِي مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ حَيْثُ لَمْ نَجْعَلْهُ مِائَةً كَمَا فِي الزِّنَا (فَلَا يُعْتَبَرُ ثَانِيًا) وَفِيهِ بَحْثٌ مِنْ وَجْهَيْنِ، الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُجْمِعِينَ التَّصَرُّفُ فِي الْمُقَدَّرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ. وَالثَّانِي أَنَّ الثَّمَانِينَ تَغْلِيظٌ لَا تَخْفِيفٌ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُمْ ضَرَبُوا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَكْمَامِ وَبِالْأَيْدِي وَغَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ ثُمَّ جَلَدَ عُمَرُ أَرْبَعِينَ، فَالتَّقْدِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَمَانِينَ تَغْلِيظٌ لَا تَخْفِيفٌ. وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ إنَّا أَظْهَرْنَا التَّخْفِيفَ كَلَامٌ عَنْ لِسَانِ الْمُجْتَهِدِينَ، وَالتَّخْفِيفُ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَازَ لَهُ أَنْ يُقَدِّرَ حَدَّ الشُّرْبِ مِائَةً كَحَدِّ الزِّنَا إذْ هُوَ الْفَاعِلُ الْمُخْتَارُ، وَحَيْثُ لَمْ يَنُصَّ عَلَى مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ كَانَ تَخْفِيفًا مِنْهُ، وَلَمَا جَعَلَهُ الصَّحَابَةُ مُعْتَبَرًا بِحَدِّ الْمُفْتَرِينَ ظَهَرَ التَّخْفِيفُ فَلَمْ يُقَدِّرُوا بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا أَظْهَرُوا التَّخْفِيفَ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا بِتَرْكِ التَّنْصِيصِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ أَظْهَرْنَا التَّخْفِيفَ، وَلِلَّهِ دَرُّ لَطَائِفِهِ.

وَقَوْلُهُ (وَمَنْ أَقَرَّ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَالسَّكَرِ) بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ عَصِيرُ الرُّطَبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت