فهرس الكتاب

الصفحة 2320 من 5047

فَيَحْتَالُ لِدَرْئِهِ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ وَالسَّكْرَانُ فِيهِ كَالصَّاحِي عُقُوبَةً عَلَيْهِ كَمَا فِي سَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ، وَلَوْ ارْتَدَّ السَّكْرَانُ لَا تَبِينُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ لِأَنَّ الْكُفْرَ مِنْ بَابِ الِاعْتِقَادِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعَ السُّكْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[العناية] يَحْتَمِلُ الْكَذِبَ، فَإِذَا صَدَرَ مِنْ سَكْرَانَ مِهْذَارٍ زَادَ احْتِمَالُهُ (فَيَحْتَالُ لِدَرْئِهِ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ، وَالسَّكْرَانُ فِيهِ كَالصَّاحِي عُقُوبَةً عَلَيْهِ) بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، فَإِنَّهُمْ قَالُوا إذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، وَحَدُّ الْمُفْتَرِينَ ثَمَانُونَ. فَهَذَا إجْمَاعٌ مِنْهُمْ عَلَى وُجُوبِ حَدِّ الْقَذْفِ. فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ حَقًّا لِلْعَبْدِ فَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحُقُوقِ كَالْقِصَاصِ وَغَيْرِهِ (وَلَوْ ارْتَدَّ السَّكْرَانُ لَا تَبِينُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ لِمَا ذُكِرَ أَنَّ الْكُفْرَ مِنْ بَابِ الْإِعْتَاقِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعَ السُّكْرِ) وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ صَنَعَ طَعَامًا فَدَعَا بَعْضَ الصَّحَابَةِ فَأَكَلُوا وَسَقَاهُمْ خَمْرًا وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا، فَأَمَّهُمْ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَوْ غَيْرُهُ وَقَرَأَ سُورَةَ الْكَافِرُونَ بِطَرْحِ اللَّاءَاتِ مَعَ أَنَّ اعْتِقَادَهَا كُفْرٌ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كُفْرًا مِنْ ذَلِكَ الْقَارِئِ، فَعُلِمَ أَنَّ السَّكْرَانَ لَا يَكْفُرُ بِمَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ مِنْ لَفْظِ الْكُفْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت