فهرس الكتاب

الصفحة 2457 من 5047

دَفْعُ الشَّرِّ حَاصِلٌ بِهِ، وَلَا يُقْتَصَرُ الْحُكْمُ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَرْوِيَّةِ لِتَعَدِّي الْمَعْنَى إلَى مَا زَادَ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ خَيْرًا؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْجِهَادَ صُورَةً وَمَعْنًى

[العناية] ذَكَرْنَا بِدَلِيلِ «مُوَادَعَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَ مَكَّةَ» عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ (وَلَا يَقْتَصِرُ الْحُكْمُ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَرْوِيَّةِ) وَهِيَ عَشْرُ سِنِينَ فَكَانَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ الْمَرْوِيَّةُ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ الَّتِي لَا تَمْنَعُ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ لِأَنَّ مُدَّةَ الْمُوَادَعَةِ تَدُورُ مَعَ الْمَصْلَحَةِ وَهِيَ قَدْ تَزِيدُ وَقَدْ تَنْقُصُ. وَقَوْلُهُ (لِتَعَدِّي الْمَعْنَى) وَهُوَ دَفْعُ الشَّرِّ. وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ خَيْرًا) حَيْثُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُوَادِعَهُمْ عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ} [محمد: 35] وَلِأَنَّ الْمُوَادَعَةَ تَرْكُ الْجِهَادِ صُورَةً وَمَعْنًى، أَمَّا صُورَةً فَظَاهِرٌ حَيْثُ تَرَكُوا الْقِتَالَ، وَأَمَّا مَعْنًى فَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ الْمُوَادَعَةِ دَفْعُ الشَّرِّ فَلَمْ يَحْصُلْ الْجِهَادُ مَعْنًى أَيْضًا. وَقَوْلُهُ نَبَذَ إلَيْهِمْ. نَبَذَ الشَّيْءَ مِنْ يَدِهِ: طَرَحَهُ وَرَمَى بِهِ نَبْذًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت