فهرس الكتاب

الصفحة 2582 من 5047

لِأَنَّهَا مُدَّةٌ ضُرِبَتْ لِإِبْلَاءِ الْأَعْذَارِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَجِّلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ طَلَبَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَطْلُبْ. وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُؤَجِّلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ارْتِدَادَ الْمُسْلِمِ يَكُونُ عَنْ شُبْهَةٍ ظَاهِرًا فَلَا بُدَّ مِنْ مُدَّةٍ يُمْكِنُهُ التَّأَمُّلُ فَقَدَّرْنَاهَا بِالثَّلَاثَةِ. وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] مِنْ غَيْرِ قَيْدِ الْإِمْهَالِ، وَكَذَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَلِأَنَّهُ كَافِرٌ حَرْبِيٌّ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ فَيُقْتَلُ لِلْحَالِ مِنْ غَيْرِ اسْتِمْهَالٍ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْوَاجِبِ لِأَمْرٍ مَوْهُومٍ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ لِإِطْلَاقِ الدَّلَائِلِ.

[العناية] أَيَّامٍ وَرَدَ فِيهِ، لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ هُنَاكَ إنَّمَا كَانَ لِلتَّأَمُّلِ، وَالتَّقْدِيرُ بِهَا هَاهُنَا أَيْضًا لِلتَّأَمُّلِ. وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّهُ كَافِرٌ حَرْبِيٌّ) بَيَانُهُ أَنَّهُ كَافِرٌ حَرْبِيٌّ لَا مَحَالَةَ وَلَيْسَ بِمُسْتَأْمَنٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ الْأَمَانَ وَلَا ذِمِّيٍّ لِأَنَّهُ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ فَكَانَ حَرْبِيًّا. وَقَوْلُهُ (لِإِطْلَاقِ الدَّلَائِلِ) يَعْنِي قَوْله تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت