فهرس الكتاب

الصفحة 2861 من 5047

كَيْ لَا يَتَضَرَّرَ بِلُزُومِ مَا لَا يَرْضَى بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَأْخُذَ النُّقْصَانَ؛ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُجَرَّدِ الْعَقْدِ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِزَوَالِهِ عَنْ مِلْكِهِ بِأَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى فَيَتَضَرَّرُ بِهِ، وَدَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ الْمُشْتَرِي مُمْكِنٌ بِالرَّدِّ بِدُونِ تَضَرُّرِهِ، وَالْمُرَادُ عَيْبٌ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَا عِنْدَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رِضًا بِهِ.

[العناية] اللَّازِمُ، وَمِنْ انْتِفَائِهِ لَا يَلْزَمُ انْتِفَاءُ الْعَقْدِ (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَأْخُذَ النُّقْصَانَ) لِأَنَّ الْفَائِتَ وَصْفٌ، إذْ الْعَيْبُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَا يُوجِبُ فَوَاتَ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ كَالْعَمَى وَالْعَوَرِ وَالشَّلَلِ وَالزَّمَانَةِ وَالْأُصْبُعِ النَّاقِصَةِ وَالسِّنِّ السَّوْدَاءِ وَالسِّنِّ السَّاقِطَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَا يُوجِبُ النُّقْصَانَ مَعْنًى لَا صُورَةً كَالسُّعَالِ الْقَدِيمِ وَارْتِفَاعِ الْحَيْضِ فِي زَمَانِهِ وَالزِّنَا وَالدَّفَرِ وَالْبَخَرِ فِي الْجَارِيَةِ

وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَوَاتُ وَصْفٍ وَالْأَوْصَافُ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، لِأَنَّ الثَّمَنَ إمَّا أَنْ يُقَابَلَ بِالْوَصْفِ وَالْأَصْلِ أَوْ بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي أَوْ بِالْعَكْسِ، لَا سَبِيلَ إلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى مُزَاحَمَةِ التَّبَعِ الْأَصْلَ فَتَعَيَّنَ الثَّالِثُ (قَوْلُهُ فِي مُجَرَّدِ الْعَقْدِ) احْتِرَازًا عَمَّا إذَا كَانَتْ الْأَوْصَافُ مَقْصُودَةً بِالتَّنَاوُلِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِزَوَالِهِ) دَلِيلٌ آخَرُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إمْسَاكِهِ بِأَخْذِ النُّقْصَانِ أَيْ قِيمَتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت