فهرس الكتاب

الصفحة 2983 من 5047

«وَوَهَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ صَغِيرَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَا فَعَلَ الْغُلَامَانِ؟ فَقَالَ: بِعْت أَحَدَهُمَا، فَقَالَ: أَدْرِكْ أَدْرِكْ، وَيُرْوَى: رُدَّهُ رُدَّهُ» ؛ وَلِأَنَّ الصَّغِيرَ يَسْتَأْنِسُ بِالصَّغِيرِ وَبِالْكَبِيرِ وَالْكَبِيرَ يَتَعَاهَدُهُ فَكَانَ فِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا قَطْعُ الِاسْتِئْنَاسِ، وَالْمَنْعُ مِنْ التَّعَاهُدِ وَفِيهِ تَرْكُ الْمَرْحَمَةِ عَلَى الصِّغَارِ، وَقَدْ أَوْعَدَ عَلَيْهِ

[العناية] قَوْلُهُ وَوَهَبَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، لِأَنَّ تَقْرِيرَهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وَوَهَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيٍّ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ صَغِيرَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَا فَعَلَ الْغُلَامَانِ؟ فَقَالَ: بِعْت أَحَدَهُمَا، فَقَالَ: أَدْرِكْ أَدْرِكْ. وَيُرْوَى: اُرْدُدْ اُرْدُدْ» . وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِالْأَوَّلِ هُوَ الْوَعِيدُ، وَبِالثَّانِي تَكْرَارُ الْأَمْرِ بِالْإِدْرَاكِ وَالرَّدِّ، وَالْوَعِيدُ جَاءَ لِلتَّفْرِيقِ وَالْأَمْرُ بِالْإِدْرَاكِ عَلَى بَيْعِ أَحَدِهِمَا وَهُوَ تَفْرِيقٌ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْبَيْعِ، فَقُلْنَا بِكَرَاهَةِ الْبَيْعِ لِإِفْضَائِهِ إلَى التَّفْرِيقِ وَهُوَ مُجَاوِرٌ يَنْفَكُّ عَنْهُ لِجَوَازِ أَنْ يَقَعَ ذَلِكَ بِالْهِبَةِ، وَالْمَعْنَى الْمُؤْثِرُ فِي ذَلِكَ اسْتِئْنَاسُ الصَّغِيرِ بِالصَّغِيرِ وَبِالْكَبِيرِ، وَتَعَاهُدُ الْكَبِيرِ لِلصَّغِيرِ، وَفِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا قَطْعُ الِاسْتِئْنَاسِ وَالْمَنْعُ مِنْ التَّعَاهُدِ، وَفِيهِ تَرْكُ الْمَرْحَمَةِ عَلَى الصِّغَارِ، وَقَدْ أَوْعَدَ النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» إنْ كَانَ الْمُرَادُ تَرْكَ الْمَرْحَمَةِ تَرَكَهَا بِالتَّفْرِيقِ، وَيَجُوزُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت