فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 5047

أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَةً فَانْحَطَّ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ فَسَجَدَهَا يُعِيدُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ) وَهَذَا بَيَانُ الْأَوْلَى لِتَقَعَ أَفْعَالُ الصَّلَاةِ مُرَتَّبَةً بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْ أَجْزَأَهُ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ مَعَ الطَّهَارَةِ شَرْطٌ وَقَدْ وُجِدَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ تَلْزَمُهُ إعَادَةُ الرُّكُوعِ لِأَنَّ الْقَوْمَةَ فَرْضٌ عِنْدَهُ.

قَالَ (وَمَنْ أَمَّ رَجُلًا وَاحِدًا فَأَحْدَثَ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَالْمَأْمُومُ

[العناية] ذَكَرَهَا صُلْبِيَّةً كَانَتْ أَوْ تِلَاوَةً أَعَادَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لِتَقَعَ الْأَفْعَالُ مُرَتَّبَةً بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَهَذَا بَيَانُ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ مُرَاعَاةَ التَّرْتِيبِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ لَيْسَتْ بِرُكْنٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَسْبُوقَ يَبْدَأُ بِمَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ، وَلَوْ كَانَ التَّرْتِيبُ رُكْنًا لَمَا جَازَ لَهُ تَرْكُهُ بِعُذْرِ الْجَمَاعَةِ كَالتَّرْتِيبِ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ، فَلَوْ تَرَكَ الْإِعَادَةَ جَازَ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ السَّجْدَةِ لَا يَنْقُضُ الرُّكُوعَ فَيَصِحُّ الِاعْتِدَادُ بِهِ، بِخِلَافِ سَبْقِ الْحَدَثِ فَإِنَّهُ يَنْقُضُهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ مَعَ الطَّهَارَةِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الرُّكُوعِ (لِأَنَّ الْقَوْمَةَ عِنْدَهُ فَرْضٌ) ، فَحَيْثُ انْحَطَّ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ فَقَدْ تَرَكَ الْفَرْضَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، وَطُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا عَادَ إلَى السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ تَرْتَفِضُ الْقَعْدَةُ، وَكَذَا لَوْ تَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ الْقُرْآنَ فَعَادَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ارْتَفَضَ الرُّكُوعُ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقَعْدَةَ إنَّمَا تَرْتَفِضُ بِالْإِتْيَانِ بِالسَّجْدَةِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّقَ تَمَامَ الصَّلَاةِ بِالْقَعْدَةِ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا قُلْت هَذَا أَوْ فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك» فَلَوْ قُلْنَا بِجَوَازِ تَأْخِيرِ غَيْرِهَا عَنْهَا كَانَ تَمَامُ الصَّلَاةِ بِذَلِكَ الْغَيْرِ وَهُوَ خِلَافُ النَّصِّ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْقِيَامِ أَوْ الرُّكُوعُ عَنْ السُّجُودِ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ وَسِيلَةٌ إلَى الرُّكُوعِ، وَالرُّكُوعُ وَسِيلَةٌ إلَى السُّجُودِ، حَتَّى إنَّ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ، وَالْوَسَائِلُ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الْمَقَاصِدِ، وَالْقِرَاءَةُ زِينَةُ الْقِيَامِ فَكَانَتْ تَابِعَةً لَهُ.

(وَمَنْ أَمَّ رَجُلًا وَاحِدًا فَأَحْدَثَ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَالْمَأْمُومُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت