فهرس الكتاب

الصفحة 3920 من 5047

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ مَعَ إنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ لِمَا رَوَيْنَا، وَهَذَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِأَنَّ الْبَدَلَ كَانَ حَلَالًا عَلَى الدَّافِعِ حَرَامًا عَلَى الْآخِذِ فَيَنْقَلِبُ الْأَمْرُ، وَلِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَدْفَعُ الْمَالَ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ وَهَذَا رِشْوَةٌ. وَلَنَا مَا تَلَوْنَا وَأَوَّلُ مَا رَوَيْنَا وَتَأْوِيلُ آخِرِهِ أَحَلَّ حَرَامًا لِعَيْنِهِ كَالْخَمْرِ أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا لِعَيْنِهِ كَالصُّلْحِ عَلَى أَنْ لَا يَطَأَ الضَّرَّةَ

[العناية] وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (لَا يَجُوزُ مَعَ إنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ) لِأَنَّهُ صُلْحٌ أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا وَذَلِكَ حَرَامٌ غَيْرُ مَشْرُوعٍ بِالْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ (وَلِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَدْفَعُ الْمَالَ لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ وَهَذِهِ رِشْوَةٌ) وَهِيَ حَرَامٌ (وَلَنَا مَا تَلَوْنَا) مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128] (وَأَوَّلُ مَا رَوَيْنَا) مِنْ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كُلُّ صُلْحٍ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ» (وَتَأْوِيلُ آخِرِهِ أَحَلَّ حَرَامًا لِعَيْنِهِ كَالْخَمْرِ أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا لِعَيْنِهِ كَالصُّلْحِ عَلَى أَنْ لَا يَطَأَ الضَّرَّةَ) أَوْ أَنْ لَا يَتَسَرَّى وَالْحَمْلُ عَلَى ذَلِكَ وَاجِبٌ، لِئَلَّا يَبْطُلَ الْعَمَلُ بِهِ أَصْلًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ خَاصَّةً لَكَانَ كَالصُّلْحِ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ الصُّلْحَ فِي الْعَادَةِ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى بَعْضِ الْحَقِّ فَمَا زَادَ عَلَى الْمَأْخُوذِ إلَى تَمَامِ الْحَقِّ كَانَ حَلَالًا لِلْمُدَّعَى قَبْلَ الصُّلْحِ وَحَرُمَ بِالصُّلْحِ وَكَانَ حَرَامًا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْعُهُ قَبْلَهُ وَحَلَّ بَعْدَهُ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا كَانَ حَلَالًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت