فهرس الكتاب

الصفحة 1284 من 1706

لو سلب ذلك منه وأعطي ما خصص به غيره لكان لا يرضى به وذلك مثل أن جعله مؤمنًا لا كافرًا وحيًا لا جمادًا وإنسانًا لا بهيمة وذكرًا لا أنثى وصحيحًا لا مريضًا وسليمًا لا معيبًا فإن كل هذه خصائص وإن كان فيها عموم أيضًا فإن هذا الأحوال لو بدلت بأضدادها لم يرض بها بل له أمور لا يبدلها بأحوال الآدميين أيضًا وذلك إما أن يكون بحيث لا يبدله بما خص به أحد من الخلق أو لا يبدله بما خص به الأكثر فإذا كان لا يبدل حال نفسه بحال غيره فإذن حاله أحسن من حال غيره وإذا كان لا يعرف شخص يرتضي لنفسه حالة بدلًا عن حال نفسه إما على الجملة وإما في أمر خاص فإذن لله عليه نعم ليست له على أحد من عباده سواه وإن كان يبدل حال نفسه بحال بعضهم دون البعض فلينظر إلى عدد المغبوطين عنده فإنه لا محالة يراهم أقل بالإضافة إلى غيرهم فيكون من دونه في الحال أكثر بكثير مما هو فوقه فما باله ينظر إلى من فوقه ليزدري نعم الله تعالى على نفسه ولا ينظر إلى من دونه ليستعظم نعم الله عليه وما باله لا يسوي دنياه بدينه أليس إذا لامته نفسه على سيئة يقارفها يعتذر إليها بأن في الفساق كثرة فينظر أبدًا في الدين إلى من دونه لا إلى من فوقه فلم لا يكون نظره في الدنيا كذلك فإذا كان حال أكثر الخلق في الدين خيرا منه وحاله في الدنيا خير من حال أكثر الخلق فكيف لا يلزمه الشكر وإذا قال صلى الله عليه وسلم من نظر في الدنيا إلى من هو دونه ونظر في الدين إلى من هو فوقه كتبه الله صابرًا وشاكرًا ومن نظر في الدنيا إلى من هو فوقه وفي الدين إلى من هو دونه لم يكتبه الله صابرًا ولا شاكرًا [1] حديث من أتاه الله القرآن فظن أن أحدًا أغنى منه فقد استهزأ بآيات الله أخرجه البخارى في التاريخ من حديث رجاء الفنوي بلفظ من آتاه الله حفظ كتابه وظن أن أحدًا أوتي أفضل مما أوتى فقد صغر أعظم النعم وقد تقدم في فضل القرآن ورجاء مختلف في صحبته وورد من حديث عبد الله بن عمرو وجابر والبراء نحوه وكلها ضعيفة [2] حديث ليس منا من لم يتغنى بالقرآن تقدم في أداب التلاوة [3] حديث كفى باليقين غنى رواه الطبرانى من حديث عقبة بن عامر ورواه ابن أبى الدنيا في القناعة موقوفا عليه وقد تقدم // وقال بعض السلف يقول الله تعالى في بعض الكتب المنزلة إن عبدًا أغنيته عن ثلاثة لقد أتممت عليه نعمتي عن سلطان يأتيه وطبيب يداويه وعما في يد أخيه وعبر الشاعر عن هذا فقال

إذا ما القوت يأتيك ... كذا الصحة والأمن

وأصبحت أخا حزن ... فلا فارقك الحزن

(1) حديث من نظر في الدنيا إلى من هو دونه ونظر في الدين إلى من هو فوقه كتبه الله صابرا وشاكرا الحديث أخرجه الترمذى من حديث عبد الله بن عمرو وقال غريب وفيه المثنى بن الصباح ضعيف لا غناء بعده ولا فقر معه أخرجه أبو يمنى والطبرانى من حديث أنس بسند ضعيف بلفظ أن القرآن غنى لا فقر بعده ولا غنى دونه قال الدارقطنى رواه أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد الرقاشى عن الحسن مرسلا وهو أشبه بالصوابفإذن كل من اعتبر حال نفسه وفتش عما خص به وحد الله تعالى على نفسه نعمًا كثيرة لا سيما من خص بالسنة والإيمان والعلم والقرآن ثم الفراغ والصحة والأمن وغير ذلك وقيل

من شاء عيشا رحيل يستطيل به ... في دينه ثم في دنياه إقبالا

فلينظر إلى من فوقه ورعًا ... ولينظرن إلى من دونه مالا

وقال صلى الله عليه وسلم من يستغن بآيات الله فلا أغناه الله وهذا إشارة إلى نعمة العلم وقال عليه السلام إن القرآن هو الغنى الذي لا غنى بعده ولا فقر معه وقال عليه السلام من أتاه الله القرآن فظن أن أحدًا أغنى منه فقد استهزأ بآيات الله

(2) وقال صلى الله عليه سلم ليس منا من لم يتغن بالقرآن

(3) وقال عليه السلام كفى باليقين غنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت