فهرس الكتاب

الصفحة 1431 من 1706

عن عمر وآل عمر فقال عمر

رحمك الله فماالذي وجدت فيه فقال وجدت فيه وفي السماء رزقكم وما توعدون فقلت رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض فبكى عمر وقال صدقت فكان عمر بعد ذلك يأتيه ويجلس إليه

وقال أبو حمزة الخراساني حججت سنة من السنين فبينا أنا أمشي في الطريق إذ وقعت في بئر فنازعتني نفسي أن أستغيث فقلت لا والله لا أستغيث فما استتممت هذا الخاطر حتى مر برأس البئر رجلان فقال أحدهما للآخر تعالى حتى نسد رأس هذا البئر لئلا يقع فيه أحد فأتوا بقصب وبارية وطموا رأس البئر فهممت أن أصيح فقلت في نفسي إلى من أصيح هو أقرب منهما وسكنت فبينا أنا بعد ساعة إذ أنا بشيء جاء وكشف عن رأس البئر وأدلى رجله وكأنه يقول تعلق بي في همهمة له كنت أعرف ذلك فتعلقت به فأخرجني فإذا هو سبع فمر وهتف بي هاتف يا أبا حمزة أليس هذا أحسن نجيناك من التلف بالتلف فمشيت وأنا أقول

نهاني حيائي منك أن أكشف الهوى ... وأغنيتني بالفهم منك عن الكشف

تلطفت في أمري فأبديت شاهدي ... إلى غائبي واللطف يدرك باللطف

تراءيت لى بالغيب حتى كأنما ... تبشرني بالغيب أنك في الكف

أراك وبي من هيبتي لك وحشة ... فتؤنسني باللطف منك وبالعطف

وتحيي محبًا أنت في الحب حتفه ... وذا عجب كون الحياة مع الحتف

وأمثال هذه الوقائع مما يكثر وإذا قوي الإيمان به وانضم إليه القدرة على الجوع قدر أسبوع من غير ضيق صدر وقوي الإيمان بأنه إن لم يسق إليه رزقه في أسبوع فالموت خير له عند الله عز وجل ولذلك حبسه عنه تم التوكل بهذه الأحوال والمشاهدات وإلا فلا يتم أصلًا

اعلم أن من له عيال فحكمه يفارق المنفرد لأن المنفرد لا يصح توكله إلا بأمرين أحدهما قدرته على الجوع أسبوعًا من غير استشراف وضيق نفس والآخر أبواب من الإيمان ذكرناها من جملتها أن يطيب نفسًا بالموت إن لم يأته رزقه علمًا بأن رزقه الموت والجوع وهو إن كان نقصًا في الدنيا فهو زيادة في الآخرة فيرى أنه سيق إليه خير الرزقين له وهو رزق الآخرة وأن هذا هو المرض الذي به يموت ويكون راضيًا بذلك وأنه كذا قضي وقدر له فبهذا يتم التوكل المنفرد ولا يجوز تكليف العيال الصبر على الجوع ولا يمكن أن يقرر عندهم الإيمان بالتوحيد وأن الموت على الجوع رزق مغبوط عليه في نفسه إن اتفق ذلك نادرًا وكذا سائر أبواب الإيمان فإذن لا يمكنه في حقهم إلا توكل المكتسب وهو المقام الثالث كتوكل أبي بكر الصديق رضي الله عنه إذ خرج للكسب فأما دخول البوادي وترك العيال توكلًا في حقهم أو القعود عن الاهتمام بأمرهم توكلًا في حقهم فهذا حرام وقد يفضي إلى هلاكهم ويكون هو مؤاخذًا بهم بل التحقيق أنه لا فرق بينه وبين عياله فإنه إن ساعده العيال على الصبر على الجوع مدة وعلى الاعتداد بالموت على الجوع رزقًا وغنيمة في الآخرة فله أن يتوكل في حقهم ونفسه أيضًا عيال عنده ولا يجوز له أن يضيعها إلا أن تساعده على الصبر على الجوع مدة فإن كان لا يطيقه ويضطرب عليه قلبه وتتشوش عليه عبادته لم يجز له التوكل ولذلك روي أن أبا تراب النخشبي نظر إلى صوفي مد يده إلى قشر بطيخ ليأكله بعد ثلاثة أيام فقال له لا يصلح لك التصوف الزم السوق أي لا تصوف إلا مع التوكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت