فهرس الكتاب

الصفحة 1688 من 1706

نرجو أن يرزقنا الله تعالى في الدنيا علمه وفي الآخرة ذوقه فإن من صفاته أن من شرب منه لم يظمأ أبدًا قال أنس أغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءة فرفع رأسه متبسما فقالوا له يا رسول الله لم ضحكت فقال آية أنزلت علي آنفًا وقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر حتى ختمها ثم قال هل تدرون ما الكوثر قالوا الله ورسوله أعلم قال إنه نهر وعدنيه ربي عز وجل في الجنة عليه خير كثير عليه حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد نجوم السماء [1] وقال أنس قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بينما أنا أسير في الجنة إذا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف قلت ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر الذي أعطاك ربك فضرب الملك بيده فإذا طينه مسك أذفر [2] وقال كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول ما بين لابتي حوضي مثل ما بين المدينة وصنعاء أو مثل ما بين المدينة وعمان [3] وروى ابن عمر أنه لما نزل قوله تعالى {إنا أعطيناك الكوثر} قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو نهر في الجنة حافتاه من ذهب شرابه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل وأطيب ريحًا من المسك يجري على جنادل اللؤلؤ والمرجان [4] وقال ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن حوضي ما بين عدن إلى عمان البلقان ماؤه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل وأكوابه عدد نجوم السماء من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا أول الناس ورودًا عليه فقراء المهاجرين فقال عمر بن الخطاب ومن هم يا رسول الله قال هم الشعث رءوسا الدنس ثيابًا الذين لا ينكحون المتنعمات ولا تفتح لهم أبواب السدد [5] فقال عمر بن عبد العزيز والله لقد نكحت المتنعمات فاطمة بنت عبد الملك وفتحت لي أبواب السدد إلا أن يرحمني الله لا جرم لا أدهن رأسي حتى يشعث ولا أغسل ثوبي الذي على جسدي حتى يتسخ وعن أبي ذر قال قلت يا رسول الله ما آنية الحوض قال والذي نفس محمد بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها في الليلة المظلمة المضحية من شرب منه لم يظمأ آخر ما عليه يشخب فيه ميزابان من الجنة عرضه مثل طوله ما بين عمان وأيلة ماؤه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل [6] وعن سمرة قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن لكل نبي حوضًا وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة [7] فهذا رجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرج كل عبد أن يكون في جملة الواردين وليحذر أن يكون متمنيًا ومغترًا وهو يظن أنه راج فإن الراجي للحصاد من بث البذر ونقى الأرض وسقاها الماء ثم جلس يرجو فضل الله بالإنبات ودفع الصواعق إلى أوان الحصاد فأما من ترك الحراثة أو الزراعة وتنقية الأرض وسقيها وأخذ يرجو من فضل الله أن ينبت له الحب والفاكهة فهذ مغتر ومتمن

(1) حديث أنس أغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءة فرفع رأسه متبسما فقالوا له يا رسول الله لم ضحكت فقال آية نزلت علي آنفًا وقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر رواه مسلم

(2) حديث أنس بينما أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف الحديث أخرجه الترمذى وقال حسن صحيح ورواه البخارى من قول أنس لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء الحديث وهو مرفوع وإن لم يكن صرح به عن النبي صلى الله عليه وسلم

(3) حديث أنس ما بين لابنى حوضي مثل ما بين المدينة وصنعاء أو مثل ما بين المدينة ما بين المدينة وعمان رواه مسلم

(4) حديث ابن عمر لما نزل قوله تعالى {إنا أعطيناك الكوثر} قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو نهر في الجنة حافتاه من ذهب الحديث أخرجه الترمذى مع اختلاف لفظ وقال حسن صحيح ورواه الدارمى في مسنده وهو أقرب إلى لفظ المصنف

(5) حديث ثوبان إن حوضي ما بين عدن إلى عمان البلقاء الحديث أخرجه الترمذى وقال غريب وابن ماجه

(6) حديث أبى ذر قلت يا رسول الله ما آنية الحوض قال والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء الحديث رواه مسلم

(7) حديث سمرة إن لكل نبي حوضًا وإنهم ليتباهون أيهم أكثر واردة الحديث أخرجه الترمذى وقال غريب قال روى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ولم يذكر فيه عن سمرة وهو أصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت