فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1706

ما لا يغير البحر الخضم فلا ينبغي أن يقاس عليه غيره

وأما عيسى صلى الله عليه وسلم فإنه أخذ بالحزم لا بالقوة واحتاط لنفسه ولعل حالته كانت حالة يؤثر فيها الاشتغال بالأهل أو يتعذر معها طلب الحلال أو لا يتيسر فيها الجمع بين النكاح والتخلي للعبادة فآثر التخلي للعبادة وهم أعلم بأسرار أحوالهم وأحكام أعصارهم في طيب المكاسب وأخلاق النساء وما على الناكح من غوائل النكاح وما له فيه ومهما كانت الأحوال منقسمة حتى يكون النكاح في بعضها أفضل وتركه في بعضها أفضل فحقنا أن ننزل أفعال الأنبياء على الأفضل في كل حال والله أعلم

الباب الثاني فيما يراعى حالة العقد من أحوال المرأة وشروط العقد

أما العقد فأركانه وشروطه لينعقد ويفيد الحل أربعة

الأول إذن الولي فإن لم يكن فالسلطان

الثاني رضا المرأة إن كانت ثيبًا بالغًا أو كانت بكرًا بالغًا ولكن يزوجها غير الأب والحد

الثالث حضور شاهدين ظاهري العدالة فإن كانا مستورين حكمنا بالانعقاد للحاجة

الرابع إيجاب وقبول متصل به بلفظ الإنكاح أو التزويج أو معناهما الخاص بكل لسان من شخصين مكلفين ليس فيهما امرأة سواء كان هو الزوج أو الولي أو وكيلهما

وأما آدابه

فتقديم الخطبة مع الولي لا في حال عدة المرأة بل بعد انقضائها إن كانت معتدة ولا في حال سبق غيره بالخطبة إذ نهى عن الخطبة على الخطبة [1] حديث عائشة تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال وبنى بي في شوال رواه مسلم //

وأما المنكوحة فيعتبر فيها نوعان أحدهما للحل

والثاني لطيب المعيشة وحصول المقاصد

النوع الأول ما يعتبر فيها للحل وهو أن تكون خلية عن موانع النكاح والموانع تسعة عشر الأول أن

تكون منكوحة للغير

الثاني أن تكون معتدة للغير سواء كانت عدة وفاة أو طلاق أو وطء شبهة أو كانت في استبراء وطء عن ملك يمين

الثالث أن تكون مرتدة عن الدين لجريان كلمة على لسانها من كلمات الكفر

الرابع أن تكون مجوسية

الخامس أن تكون وثنية أو زنديقة لا تنسب إلى نبي وكتاب ومنهن المعتقدات لمذهب الإباحة فلا يحل نكاحهن وكذلك كل معتقدة مذهبًا فاسدًا يحكم بكفر معتقده

السادس أن تكون كتابية قد دانت بدينهم بعد التبديل أو بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فليست من نسب بني إسرائيل فإذا عدمت كلتا الخصلتين

(1) حديث النهي عن الخطبة على الخطبة متفق عليه من حديث ابن عمر ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبل ويأذن له

ومن آدابه

الخطبة قبل النكاح ومزج التحميد بالإيجاب والقبول فيقول المزوج الحمد لله والصلاة على رسول الله زوجتك ابنتي فلانة

ويقول الزوج الحمد لله والصلاة على رسول الله قبلت نكاحها على هذا الصداق

وليكن الصداق معلومًا خفيفًا والتحميد قبل الخطبة أيضًا مستحب ومن آدابه

أن يلقى أمر الزوج إلى سمع الزوجة وإن كانت بكرًا فذلك أحرى وأولى بالألفة ولذلك يستحب النظر إليها قبل النكاح فإنه أحرى أن يؤدم بينهما

ومن الآداب إحضار جمع من أهل الصلاح زيادة على الشاهدين اللذين هما ركنان للصحة ومنها أن ينوي بالنكاح إقامة السنة وغض البصر وطلب الولد وسائر الفوائد التي ذكرناها ولا يكون قصده مجرد الهوى والتمتع فيصير عمله من أعمال الدنيا ولا يمنع ذلك هذه النيات فرب حق يوافق الهوى

قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله إذا وافق الحق الهوى فهو الزبد بالنرسيان ولا يستحيل أن يكون كل واحد من حظ النفس وحق الدين باعثًا معًا ويستحب أن يعقد في المسجد وفي شهر شوال

قالت عائشة رضي الله عنها تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال وبنى بي في شوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت