فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 1706

لعن فاسق بعينه غير جائز وعلى الجملة ففي لعن الأشخاص خطر فليجتنب ولا خطر في السكوت عن لعن إبليس مثلًا فضلًا عن غيره

فإن قيل هل يجوز لعن يزيد لأنه قاتل الحسين أو آمر به قلنا هذا لم يثبت أصلًا فلا يجوز أن يقال إنه قتله أو أمر به ما لم يثبت فضلًا عن اللعنة لأنه لا تجوز نسبة مسلم إلى كبيرة من غير تحقيق نعم يجوز أن يقال قتل ابن ملجم عليًا وقتل أبو لؤلؤة عمر رضي الله عنهما فإن ذلك ثبت متواترًا فلا يجوز أن يرمى مسلم بفسق أو كفر من غير تحقيق قال صلى الله عليه وسلم لا يرمى رجل رجلًا بالكفر ولا يرميه بالفسق إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك [1]

وقال صلى الله عليه وسلم ما شهد رجل على رجل بالكفر إلا باء به أحدهما إن كان كافرًا فهو كما قال وإن لم يكن كافرًا فقد كفر بتكفيره إياه [2] وهذا معناه أن يكفره وهو يعلم أنه مسلم فإن ظن أنه كافر ببدعة أو غيرها كان مخطئًا لا كافرًا وقال معاذ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهاك أن تشتم مسلمًا أو تعصي إمامًا عادلًا والتعرض للأموات أشد [3] قال مسروق دخلت على عائشة رضي الله عنها فقالت ما فعل فلان لعنه الله قلت توفى قالت رحمه الله قلت وكيف هذا قالت قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى ما قدموا [4] وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فتؤذوا به الأحياء [5] وقال صلى الله عليه وسلم أيها الناس احفظوني في أصحابي وإخواني وأصهاري ولا تسبوهم أيها الناس إذا مات الميت فاذكروا منه خيرًا [6]

فإن قيل فهل يجوز أن يقال قاتل الحسين لعنه الله أو الآمر بقتله لعنه الله قلنا الصواب أن يقال قاتل الحسين إن مات قبل التوبة لعنه الله لأنه يحتمل أن يموت بعد التوبة فإن وحشيًا قاتل حمزة عم رسول الله قتله وهو كافر ثم تاب عن الكفر والقتل جميعًا ولا يجوز أن يعلن والقتل كبيرة ولا تنتهي إلى رتبة الكفر فإذا لم يقيد بالتوبة وأطلق كان فيه خطر وليس في السكوت خطر فهو أولى

وإنما أوردنا هذا لتهاون الناس باللعنة وإطلاق اللسان بها والمؤمن ليس بلعان فلا ينبغي أن يطلق اللسان باللعنة إلا على من مات على الكفر أو على الأجناس المعروفين بأوصافهم دون الأشخاص المعينين فالاشتغال

(1) حديث لا يرمى رجل رجلًا بالكفر ولا يرميه بالفسق إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك متفق عليه والسياق للبخاري من حديث أبي ذر مع تقديم ذكر الفسق

(2) حديث ما شهد رجل على رجل بالكفر إلا أتى أحدهما إن كان كافرًا فهو كما قال وإن لم يكن كافرًا فقد كفر بتكفيره إياه أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي سعيد بسند ضعيف

(3) حديث معاذ أنهاك أن تشتم مسلمًا أو تعصي إمامًا عادلًا أخرجه أبو نعيم في الحلية في أثناء حديث له طويل

(4) حديث عائشة لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى ما قدموا أخرجه البخاري وذكر المصنف في أوله قصة لعائشة وهو عند ابن المبارك في الزهد والرقائق مع القصة

(5) حديث لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء أخرجه الترمذي من حديث المغيرة بن شعبة ورجاله ثقات إلا أن بعضهم أدخل بين المغيرة وبين زياد بن علاقة رجل لم يسم

(6) حديث أيها الناس احفظوني في أصحابي وإخواني وأصهاري ولا تسبوهم أيها الناس إذا مات الميت فاذكروا منه خيرا أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث عياض الأنصاري احفظوني في أصحابي وأصهاري وإسناده ضعيف وللشيخين من حديث أبي سعيد وأبي هريرة لا تسبوا أصحابي ولأبي داود والترمذي وقال غريب من حديث ابن عمر اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم وللنسائي من حديث عائشة لا تذكروا موتاكم إلا بخير وإسناده جيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت