لقاعدة شرعية، فقد أرجح رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حكم طلب الليلة في الوتر من العشر، بتوافق رؤية رجال من أصحابه رؤىً في تلك الليالي، وليس أنه أثبت بها حكمًا في أنها لا تطلب في تلك العشر إلا لكونهم رأَوْا ذلك، بل هي موجودة، سواء رَأَوْا تلك الرؤى أم لا. وغاية الأمر أنه صلى الله عليه وسلم أقرّهم على رجحان ذلك، ومثل ذلك تكرر في أمور مشروعة كالأذان ونحوه] [269] .
3 -أن رؤية بعض الصالحين لها على صورة رؤيا منام هو أمر واقع مقرر شرعًا، وقد ثبت حصوله مع رجال من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مسألة:
[هل لليلة القدر علامة - في اليقظة - تظهر لمن وُفِّقت له[270] ، أم لا؟
اختلف أهل العلم في ذلك، فقيل: يرى كلَّ شيء ساجدًا، وقيل: يرى الأنوار في كل مكان ساطعة حتى
(269) انظر: المُفهم للقرطبي (4/1955) .
(270) معنى الموافقة: أن يعلم العبد أنها ليلة القدر، لعلامة من العلامات التي ورد أنها تعرف بها، أو لرجحان الدليل كليلة سبع وعشرين، أو يُلهَم العبد أن هذه الليلة ليلة القدر - كما ألهم ابن عباس رضي الله عنهما فيما رواه البيهقي في الدلائل (7/33) - ونحو ذلك مما يُعلِم العبدَ بكونها ليلة القدر. أو قد يكون معنى الموافقة: أن لا يعلم العبد شيئًا من ذلك لكنها تكون في الواقع هي ليلة القدر. انظر: زاد المسلم للعلامة الشنقيطي (3/206) .