ثم في أوتارها خاصة، ومنها ليلة القدر، والمستحبّ أن يكثر فيها الدعاء بقوله: «اللهم إنك عَفُوٌّ تحبّ العفوَ فاعف عني» ، وذلك لقول أم المؤمنين عائشة: يا رسول الله، إن وافقتُ ليلة القدر فبِمَ أدعو؟ قال: «قولي: اللهم إنك عَفُوٌّ تحبّ العفوَ فاعف عني» ] [273] .
[وإنما أمر صلى الله عليه وسلم بسؤال العفو في ليلة القدر بعد الاجتهاد في الأعمال فيها وفي ليالي العشر إيثارًا للمقام الأعظم الأكمل، والعمل الأسنى الأرفع، وهو بذل الوسع في العمل مع عدم رؤيته والاعتداد به والتعويل عليه] [274] .
مسألة:
هل يحصل الثواب - المعيَّن الموعود به - في قيام ليلة القدر، لكل من قامها، أم يشترط في ذلك أن يعلمها وتُوفَّق له؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًًا، غُفِر له ما تقدّم من ذنبه» [275] ، وقال عليه
(273) انظر: تفسير ابن كثير (ص1862) . والحديث أخرجه: أحمد في مواضع من مسنده، منها (6/182) ، من حديث عائشة رضي الله عنها. والترمذي - بلفظ «عفوٌّ كريم» ؛ كتاب: الدعوات، باب: في فضل سؤال العافية والمعافاة، برقم (3513) ، عنها أيضًا. وقال: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
(274) انظر: سطوع البدر بفضائل ليلة القدر، لإبراهيم الحازمي، ص (179) ، ينقله عن ابن رجب رحمه الله، في لطائف المعارف ص (219) .
(275) جزء من حديث تقدم تخريجه بالهامش ذي الرقم (28) .