مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَآسَّا [المجَادلة: 4] .
-... ويشترط التتابع أيضًا في صوم كفَّارة الجماع عمدًا في نهار رمضان، وهي المسمّاة (الكفَّارة الكبرى) .
قال أبو هريرة رضي الله عنه: بينما نحن جلوس عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم، إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكتُ، قال: «ما لَكَ؟» ، قال: وقعتُ على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تجد رقبةً تعتقها؟» ، قال: لا. قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» ، قال: لا، فقال: «فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟» ، قال: لا. قال: «فمكث النبيُّ صلى الله عليه وسلم» . فبينا نحن على ذلك، أُتِِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعَرَقٍ فيها تمر، [والعَرَق المِكتَلُ] [102] ، قال صلى الله عليه وسلم: «أين السائل؟» فقال: أنا، قال: «خذها فتصدَّق به» فقال الرجل: أعَلى أفقر مني يا رسول الله؟! فوالله ما بين لابتيها [لابتي المدينة: يريد الحرّتين] ، أهل بيتٍ أفقرُ من أهل بيتي. فضحك النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: «أَطْعِمْه أهلَك» [103] .
(102) العَرَق: المِكْتَل من خُوْص النّخل (أي: ورقه) ، يسع خمسة عشر صاعًا، والصاع يعدل أربعة أمداد، والمد أربع حَفَنات، أي ما يقارب (675 غم) فيكون الصاع: 2700 غم؛ وعليه فقد كان في هذا المكتل بالتقريب: أربعين كيلوغرامًا ونصفًا.
(103) متفق عليه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه البخاري؛ كتاب: الصوم، باب: المجامع في رمضان، برقم (1936) ، ومسلم؛ كتاب: الصيام، باب: تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم، برقم (1111) .