الصفحة 14 من 43

وأما العلة في اصطلاح علماء العلل، فهي وصف في الحديث يمنع الناقد من تصحيحه ويعوق الحديث عن اللحوق برتبة الأحاديث الصحيحة؛ وهكذا يمكن أن تعرَّف العلة في اصطلاح علماء العلل وعلماء الحديث المتقدمين بأنها: ما يقع في سند الحديث أو متنه من صفات أو معانٍ أو مخالفاتٍ، دالة على وقوع الوهم - أو على قوة احتمال وقوعه - في سنده أو متنه.

فهم يطلقون اسم العلة على العلة الظاهرة، وعلى العلة الخفية، وسواء كانت العلة قادحة في صحة المتن أو غير قادحة فيها « (1) » ؛ ولذلك تجدهم يقولون نحو هذه العبارات: «هذا الحديث فيه علة، زيد من رواته لم يسمع ممن فوقه شيئًا» ؛ أو: «هذا الحديث له علتان، الأولى: أن راويه فلانًا مجهول، والثانية: فيه عنعنة فلان وهو مدلس» ؛ أو: «هذا الحديث له علة، راويه فلان وإن كان ثقة إلا أنه خالف كل من رواه عن ذلك الشيخ---» .

(1) «» قال عادل عبدالشكور الزرقي في «قواعد العلل وقرائن الترجيح» «ص5» عقب ذكره لمعنى العلة عند المتأخرين: «أما السابقون من المحدِّثين فإن العِلَّة عندهم أعمُّ مما اشتهر بعد، فهي: «كلُّ ما أثَّر - ولو لم يقدح - في الحديث سندًا أو متنًا، لفظًا أو معنىً، ظهر أم خفي» .

وقال عبدالله بن يوسف الجديع في «تحرير علوم الحديث» «2/ 642» مبينًا طريقة النّقّاد فيما يسمّى «علّة» : «اعلم أن أئمة الحديث أطلقوا لفظ «العلّة» على ما هو أعم من الخفية في الإسناد الجامع في الظاهر لشروط القبول، فأطلقوا اللفظ على: الظاهرة، والخفية، كما أطلقوه من جهة أخرى على: القادحة، وغير القادحة---».

وينظر مبحث «التلازم بين العلة وبين القدح في الصحة» في كتاب «الحديث المعلول - قواعد وضوابط» للدكتور حمزة المليباري «ص115 - 118» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت