الصفحة 130 من 383

وأما أصحاب الطبيعة فقصتهم بديعة، وذلك أن القدرية لما كانت تدين دينها، وتسر [1] عقيدتها، وكان الجاحظ المفتري [2] على جهالته، وثمامة بن أشرس على خساسته [3] ، وابن المقفع على فهاهته [4] ، وابن الراوندي على حماقته، ومن تابع كل واحد منهم في صفاته، تسترت بالإسلام ولبست جلدته، لستر عورتها في مخالفته، وجعلت تغتال [5] الدين، بمعان [6] ترهب بها على العامة، وتأخذها من ظواهر الألفاظ، وتدس مذاهبها في عقائدها، كأنها تعضد [7] الإسلام وتتعلق في ذلك بآيات متشابهات، وأحاديث مشكلات، فتركت [8] المحكم وراء [و 35 ب] ، ظهرها [9] ، لأن [10] أرباب الطبيعة يدعون أن النشء في هذا العالم على التركيب، إنما هو من تأثير البسائط في الأصل [11] و [12] وينشأ مركب عن [13] مركب، هكذا على الترتيب، وذلك أنهم [14] رأوا تركيب الكون في الموجودات المشاهدات، واحدا بعد واحد، فنسبوا الثاني إلى الأول، وعلقوا اللاحق بالسابق، وألحقوا المتأخر بالمتقدم [15] ، وجعلوه منه باقترانه به في الوجود، وارتباطه معه في التواصل، وذهلوا عن المنشئ الحقيقي، فكانت بصائرهم عبيدا لأبصارهم، وجدالهم أقوى من أبصارهم [16] ، وتحيلت [17] المعتزلة ومن دان دينها من القدرية فقالوا: إن الثاني تكون [18] عن الأول برسم التولد.

(1) ب، ج، ز: وتنشر.

(2) ج: المغربي، ز: المغري. وكتب على الهامش: عله المفتري 0

(3) ج، ز: خساسة.

(4) الفهاهة، والفه: العي.

(5) ب، ج، ز: تعتال.

(6) د: بمعاني.

(7) ج: تقصد.

(8) د: وتركت.

(9) ز: كتب على الهامش: قف على الذين تستروا بالإسلام.

(10) د: إلا أن.

(11) ب، ج، ز: كتب على الهامش تصحيحا: في الأرض.

(12) ج، ز: أو.

(13) د: على.

(14) ب، ج، ز: لأنهم.

(15) ب: المتقدم المتأخر. د: بالمتقدم المتأخر. ونبه الناسخ إلى أن في العبارة تقديما وتأخيرا بوضع حرفي الخاء والقاف أولهما على كلمة (المتقدم) وثانيهما على كلمة (المتأخر) .

(16) د: وخذالهم أقوى من أنصارهم.

(17) ب: وتخليت.

(18) ب، د: يكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت