لم يشأ أخبر عنه فآمنا به، وهذا لازم لكم، ساقط عنا، كما بيناه، وكذلك معرفة الثواب والعقاب، معلوم من جهة الخبر، وقد شبب [1] بعض الفلاسفة بأنه مدرك بالعقل، في تخليط تكذب به القدرية [2] .
وقد [3] كان أبو حامد الغزالي يميل إلى ذلك ويستطرفه، قلت له: ما معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الكسوف:"ورأيت الجنة فتناولت منها عنقودا، فلو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا"؟ كيف يكون صفة دوام أكله ووجوده هل كان كلما أكل منه جزء خلفه آخر، وإذا فنيت حبة أينعت [4] أخرى؟ فقال، وكتب بخط يده [5] : ثمار الجنة غير مقطوعة ولا ممنوعة، والمعنى في الحديث [6] أن ثمار الجنة إذا تعلقت بها آمال الناظرين، أو قابلتها أبصارهم، حدثت أمثالها في نفوسهم، حدوث أمثال المرائي [7] في المرآة، وأعيان المرائي لم تتبدل ذواتها، ولا رامت مكانها.
قال القاضي أبو بكر [8] رضي الله عنه:
ولم تتفق لي مراجعته [9] ، وهذا مما لا نقول به اعتقادا، ولا نرضاه دينا، فإنه لا يشهد له عقل، ولم يرد به نقل. فإن قيل: فهذا النائم يأكل حتى يشبع، قلت له: يا نائم دعني من النائم، ولا تحمل الحقيقة على المجاز، ولا ترد [10] النوم إلى اليقظة. وسنتكلم على الرؤيا في موضعها، وقد سبق منا أمثالها، ولا سيما في محاسن الإنسان [11] .
(1) كذا في جميع الأحول وفي القاموس المحيط المشبب المحسن. ولعله من باب التحسين والتقبيح العقليين، أو لعله تشبث.
(2) ب: تكدر بالقدرية.
(3) ج، د، ز: - قد.
(4) ب، د، ز: انبعث.
(5) ب، ج، ز: بحطبه.
(6) ز: كتب على الهامش: قف على كلام الغزالي في ثمار الجنة وما فيه.
(7) ج، ز: المرئي.
(8) د: قال أبي رحمه الله.
(9) ب: مراجعة.
(10) ج، ز: يرد.
(11) ب، ز: كتب على الهامش: الإحسان.