شيء من الدخان في الغيم فتحرك بشدة صار رعدا، فإن قويت حركته صار نارا، وهو البرق، وإن كان [1] كثيفا ثقل إلى الأرض، فصار صاعقة، ولا يخلو برق عن رعد، ولكن بحدة البصر يرى [2] ولا يسمع [3] ، لأن البصر يدرك بغير زمان، والصوت لا [4] يسمع [5] ما لم يتحرك الهواء كله.
أما قولهم: إذا ارتفع البخار من الهواء إلى النار [6] ، باطل [7] ، ليس للهواء وصفان، إنما هو حار أو بارد. وقولهم: ارتفع البارد إلى الحار، تخليط [8] ، بل يرتفع الحار إلى البارد، لأن شأن الحار الارتفاع، وشأن البارد الانخفاض. وأما قولهم: ثقل، فكيف بثقل حار؟ لقد انقلبت عليكم الأمور. وقولهم: فيتكاثف [9] أقلب! لم يتكاثف [10] الحار بلقاء البارد ولم يتلطف [11] البارد، بلقاء الحار؟ وقولهم: انعقد فصار غيما، يقال لهم: من يمسك المتكاثف الذي شأنه الاستفال؟ ومن جعل النار تصعد إليه؟ والمتكاثف يثبت فلا ينزل؟. وأما قولهم: يكون من مادة البخار الريح لأنه إذا [و 56 ب] ، تصاعدت ... قلنا: من أين [12] هي المتصاعدة. قالوا: ارتفعت في وسط البخار. قلنا: ولم لم تنته إلى الطرف؟ إذ هي أميل إلى جهة الفوق كما قلتم. وقولهم [13] : إذا ضربه [14] البرد ثقل. يقال لهم: فكيف يثبت [15] مع الانتكاس في مقره؟ فإلى أين يبلغ [16] ؟ وإلى أي حد انتكس؟ ومن قدر له هذا
(1) ج: - كان.
(2) د: ترى.
(3) د: تسمع.
(4) ج: - لا.
(5) ز: يسمغ. والنص مأخوذ مع شيء من الاختصار من المقاصد، ص 342 - 344.
(6) د: البارد.
(7) كذا في جميع النسخ. ولعل صوابه: فباطل.
(8) يبدو أن النص الذي اعتمد عليه من المقاصد محرف وإلا فهو ينص على نفس ما رد به عليه (المقصاد، ص 339) .
(9) د: فتكاثفت، ب: يتكاثف.
(10) د: تكاثف.
(11) د: يطف.
(12) ب، ج، ز: - من أين.
(13) د: قوله.
(14) ب، ج، ز: ضرب.
(15) د. ثبت.
(16) د: وإلى أين بلغ.