الصفحة 145 من 383

ونعود إلى القول مع من انتدبنا إليه فنقول: وأما المتالجة منهم، فهم أعظم الطوائف فليقة [1] ، وأردأهم طريقة، لا يعقد معهم على قول، ولا يستقر معهم من التحقيق على منزل، ومآل الحاصل من تخليطهم إلى قدم العالم [2] ، الذي ينبني على عدم الصانع، ويعتقدون [3] استحالة الفناء الذي بنوه على إنكار الحشر والنشر، والثواب والعقاب، ومنهم من يذكر الصانع والحشر والثواب أسماء لا مسميات لها، كما قال الشاعر:

أجر [4] ووزر [5] على نار مضرمة…أو في نعيم أركب أو على قدم

أسماء منقبة في غير مرتبة…كالشيء يخبر عنه وهو في العدم

وإذا نظرت إلى كلامهم في ذلك كان لك [6] معهم طريقان [و 34 أ] ، أحدهما التعلق بما لم يطردوه على أصلهم، ولا وفوا بعهدة [7] المعقول [8] فيه، وهي مناقضة عائدة على أصل من أصولهم الضرورية بالبطلان، وذلك أنهم يقولون: هذه الهيئة لا نفاد لها ولا انقضاء، ولا استحالة، ولا تغير بأفلاكها وصفاتها وحركاتها وأجسامها [9] .

فيقال لهم: فإذا كانت حركة القمر في فلكه لا نهاية [10] لها، وحركة زحل لا نهاية لها، فلا يصح أن تنسب إحداهما إلى الأخرى، لأن ما لا يتناهى [11] لا ينسب مما لا يتناهى، فإن نسبوا فقد خرجوا عن المعقول، ولا بد لهم من ذلك، وإن لم ينسبوا، فقد أبطلوا مذهبهم، وتدبيرهم، نسبة شيء إلى شيء منها، أو بها.

(1) ج: فليقه، والفليقة، الأمر العجيب والداهية (القاموس المحيط) .

(2) ز: كتب عل الهامش: أعرف القولة الشنيعة بقدم العالم والرد على ذلك.

(3) د: ويعتقد.

(4) ب: اجتر.

(5) ب، ج، ز: وزور.

(6) د: لكم.

(7) ج: بعد، د: بعقدة.

(8) ز: كتب على الهامش: المعلوق.

(9) ب، ج، ز: وأقسامها.

(10) ز: كتب على الهامش: لعله، بل صوابه: لها نهاية.

(11) ج، ز: ما يتناهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت