الصفحة 208 من 383

يجوز ذلك عندنا عقلا، وأفسد منه، وأبعد قولهم: كما يحرك الثقل الجسم، فإن ذلك لا يجوز بحال، وليس شيء [1] من ذلك لأجله، بل [2] إنه قد يكون الشيء من الشيء، وبالشيء، على معنى بقدرته، والله قد خلق ما في السموات [و 47 أ] ، وما في الأرض جميعا صادرا منه بالقدرة، والعلم، والإرادة. كان لبعض ملوك [3] خراسان صاحب ذمي [4] فقال له: إن عيسى أفضل من نبيكم محمد، بشهادة نبيكم له بذلك، فقال له الملك: وأين؟ قال [5] : إن محمدا أخبر عن ربه بأن عيسى روح الله، وكلمته منه، فجعله من نفسه، ولم يجعل ذلك [6] لمحمد، فأرسل الملك إلى بعض خواصه، وقال: دلني على عالم خراسان، فقال له: ما أعلمه إلا أبا الطيب سهل بن محمد بن سليمان بن محمد بن سليم [7] الصعلوكي الحنفي [8] ، تفقه بأبيه، وحاز رياسة الدنيا، والدين. فأرسل إليه، وأعلمه بذلك فقال: لا بد أن يكون جواب هذا السؤال في القرآن، ولكن يفرد لي منزل، أكون فيه، لا يدل علي فيه أحد، ففعل ذلك به، فلما كان بعد ثلاث، قال: أخرجوني فأخرجوه، فقال: قد قال الله [9] : {وسخر لكم ما في السموات، وما في الأرض جميعا منه} [الجاثية: 13] فليس في [10] ذلك اختصاص لعيسى، وقد رأيت رأسا من الملحدة كان يجهل بمسألة من الأعراب على الطلبة، وهو أن يقول قوله: {وسخر [11] لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا} على من تعود [12] الهاء؟ فإذا رأى من بلغ معه الغاية السابقة قال له: إن كل موجود، فهو من الوجود [13] الأول، الثاني فاض عنه [14] ، فيضان النور من الشمس، على

(1) ب، ج، ز: بشيء.

(2) ب، ج، ز: بلى.

(3) د: - ملوك. وصحح ق الهامش.

(4) ج: ذمير.

(5) د: قال.

(6) ج: لذلك.

(7) د: سليمان.

(8) د: وقع شطب لكلمة الحنفي. وهو مفتي نيسابور. توفي سنة 405هـ/ 1014م (ابن خلكان، ج2 ص154) .

(9) د: + تعالى.

(10) ب، ج، ز: - في.

(11) ب، ج، ز: خلق. وهو خطأ.

(12) ب، ج، ز: يعود

(13) ب، ج، ز: الوجود. وكتب على هامش ز الموجود وهو الصواب.

(14) د: عليه. وكتب في هامش ز: عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت