‹
الصفحة 383 من 383

وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - [1] :"إن الله خلق آدم على صورته"فقد تكلمنا على الحديث في مواضع، وأملينا فيه ما شاء الله أن يملى [2] ، ولم يتفق لأحد فيه [3] من الجمع ما اتفق لنا، ولبابه أن أصل القول، معناه ثلاثة أوجه الأول: أن يكون المراد به صورة الرحمن. الثاني: أن المراد صورة آدم نفسه. الثالث: أن المراد صفة [4] صورة العبد الملطوم [5] الذي جاء الحديث على سببه، حين لطم وجهه فقال:"اجتنبوا الوجه فإن الله خلق آدم على صورته"فرجع [6] الثلاثة الأقوال إلى اثنين وهما أن يعود الضمير إلى آدم أصلا أو تبعا، أو يعود إلى الله [7] ، فإن قلنا: إنه يعود إلى آدم كان معناه: أكرمه فإن أباك على صورته، وكان ذلك أوعظ له من أن يقول له [8] : فإنك على صورته، لأن المرء يمكن [9] أن يمتهن من نفسه ما لا [10] يمتهن من أبيه، فإن الموجود إذا أشبه من له حرمة عندك راعيت شبهة جبلة [11] وشريعة [12] ومروءة [13] ، [و 132 ب] ألا ترى إلى قول القائل [14] :

أحب لحببا السودان حتى…أحب لحبها سود الكلاب

وقال الآخر [15] :

أشبهت أعدائي فصرت أحبهم…إذ صار [16] حظي منك [17] حظي منهم

وإن قلنا يعاد الضمير [18] إلى الله كان معناه تشريف العضو بأن فيه طرق العلم كلها، البصر والسمع والشم والذوق واللمس، وفيه شروط [19]

(1) د: صلى الله عليه وسلم.

(2) د: نملي.

(3) د: فيه لأحد.

(4) ب، ج، ز: - صفة.

(5) د: المظلوم.

(6) د: وترجع.

(7) د: + تعالى.

(8) د: - له.

(9) ب: ممكن.

(10) ب، ز: - ما لا.

(11) ج، ز: حمله.

(12) د: شرعة.

(13) د: صورة.

(14) ج، ز: هو العربي. د: قول العرب.

(15) ج: قول الآخر. ز: قول آخر. د: وقال.

(16) ز: ق نسخة: كان.

(17) ز: في نسخة أخرى: مثل.

(18) ج، ز: - الضمير. د: وإن قلت له يعود إلى الله.

(19) د: شرط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت