فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - [1] :"إن الله خلق آدم على صورته"فقد تكلمنا على الحديث في مواضع، وأملينا فيه ما شاء الله أن يملى [2] ، ولم يتفق لأحد فيه [3] من الجمع ما اتفق لنا، ولبابه أن أصل القول، معناه ثلاثة أوجه الأول: أن يكون المراد به صورة الرحمن. الثاني: أن المراد صورة آدم نفسه. الثالث: أن المراد صفة [4] صورة العبد الملطوم [5] الذي جاء الحديث على سببه، حين لطم وجهه فقال:"اجتنبوا الوجه فإن الله خلق آدم على صورته"فرجع [6] الثلاثة الأقوال إلى اثنين وهما أن يعود الضمير إلى آدم أصلا أو تبعا، أو يعود إلى الله [7] ، فإن قلنا: إنه يعود إلى آدم كان معناه: أكرمه فإن أباك على صورته، وكان ذلك أوعظ له من أن يقول له [8] : فإنك على صورته، لأن المرء يمكن [9] أن يمتهن من نفسه ما لا [10] يمتهن من أبيه، فإن الموجود إذا أشبه من له حرمة عندك راعيت شبهة جبلة [11] وشريعة [12] ومروءة [13] ، [و 132 ب] ألا ترى إلى قول القائل [14] :
أحب لحببا السودان حتى…أحب لحبها سود الكلاب
وقال الآخر [15] :
أشبهت أعدائي فصرت أحبهم…إذ صار [16] حظي منك [17] حظي منهم
وإن قلنا يعاد الضمير [18] إلى الله كان معناه تشريف العضو بأن فيه طرق العلم كلها، البصر والسمع والشم والذوق واللمس، وفيه شروط [19]
(1) د: صلى الله عليه وسلم.
(2) د: نملي.
(3) د: فيه لأحد.
(4) ب، ج، ز: - صفة.
(5) د: المظلوم.
(6) د: وترجع.
(7) د: + تعالى.
(8) د: - له.
(9) ب: ممكن.
(10) ب، ز: - ما لا.
(11) ج، ز: حمله.
(12) د: شرعة.
(13) د: صورة.
(14) ج، ز: هو العربي. د: قول العرب.
(15) ج: قول الآخر. ز: قول آخر. د: وقال.
(16) ز: ق نسخة: كان.
(17) ز: في نسخة أخرى: مثل.
(18) ج، ز: - الضمير. د: وإن قلت له يعود إلى الله.
(19) د: شرط.