الصفحة 249 من 335

ثم ذكر قصّة بدء الوحي إلى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ والقصّة في الصّحيحين وفيها: أنّ أوّل ما نزل عليه: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} إلى قوله: {عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} 1.

ثم أنْزل عليه: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} 2.

فَمَن فهم أنّ هذه أوّل آية أرسله الله بها عرف أنّه سبحانه أمره أن ينذر النّاس عن الشّرك الذي يعتقدون أنّه عبادة الأولياء ليقرّبوهم إلى الله قبل إنذاره عن نكاح الأمّهات والبنات. وعرف أنّ قوله تعالى: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} 3، أمر بالتّوحيد قبل الأمر بالصّلاة وغيرها. وعرف قدر الشّرك عند الله وقدر التّوحيد.

فلما أنذر ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ النّاس استجاب له القليل: وأمّا الأكثر فلم يتّبعوا ولم ينكروا، حتى بادأهم بالتّنفير عن دينهم وبيان نقائصه وعيب آلتهم. فاشتدّت عداوتهم له ولِمَن تبعه. وعذبوهم عذابًا شديدًا، وأرادوا أن يفتنوهم عن دينهم.

فمَن فهم هذا عرف أنّ الإسلام لا يستقيم إلاّ بالعداوة لِمَن تركه وعيب دينه وإلاّ لو كان لأولئك المعذَّبين رخصة لفعلوا4.

وجرى بينه وبينهم ما يطول وصفه. وقصّ الله سبحانه بعضه في كتابه

ـــــــ

1 الآيات 1-5 من سورة العلق.

2 الآيات 1-7 من سورة المدّثّر.

3 الآية 3 من سورة المدّثّر.

4 أي: لو كان لهم رخصة في مداهنتهم وعدم إظهار العداوة والبغضاء لهم ولدينهم لفعلوا ذلك ليخلصوا من تعذيب المشركين لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت