رِزْقِهِ؛ فَلْيَتَّقِ اللهَ وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» [1] .
وَفِي آخَرَ: «صِلْ رَحِمَكَ؛ يُزَدْ فِي عُمُرِكَ» [2] .
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ [3] عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
(1) مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَخْرَجَهُ الخَرَائِطِيُّ فِي «مَكَارِمِ الاَخْلَاقِ» (ص101) ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي «الأَوْسَطِ» (7/ 70) ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي «الكَامِلِ» (3/ 291) ، وَالبَيْهَقِيُّ فِي «شُعَبِ الإِيمَانِ» (10/ 330) .
وَجَوَّدَ إِسْنَادَهُ المُنْذِرِيُّ فِي «التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ» (3/ 227) ، وَالعِرَاقِيُّ فِي «المُغْنِي عَنْ حَمْلِ الأَسْفَارِ» (ص678) ، ويَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ أَنَسٍ الَّذِي قَبْلَهُ.
وَقَدْ جَاءَتْ زِيَادَةٌ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي الحَدِيثِ بِلَفْظِ: «وَيُدْفَعُ عَنْهُ مِيتَةُ السَّوْءِ» عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ «المُسْنَدِ» (1/ 143) وَالطَّبَرَانِيِّ فِي «الأَوْسَطِ» (3/ 233) وَابْنِ عَدِيٍّ فِي «الكَامِلِ» (5/ 395) (8/ 415)
-وَغَيْرِهِمْ -، انْظُرِ «الضَّعِيفَةَ» للأَلْبَانِيِّ (11/ 621) .
(2) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، رَوَاهُ الحَارِثُ فِي «مُسْنَدِهِ» (2/ 813 - بُغْيَةِ البَاحِثِ) بِلَفْظِ: «يَا ابْنَ آدَمَ! اتَّقِ رَبَّكَ، وَبِرَّ وَالِدَيْكَ، وَصِلْ رَحِمَكَ؛ يُزَدْ لَكَ فِي عُمُرِكَ، وَيُيَسَّرْ لَكَ يُسْرُكَ، وَيُجَنَّبْ عُسْرُكَ، وَيُبْسَطْ لَكَ فِي رِزْقِكَ , يَا ابْنَ آدَمَ! أَطِعْ رَبَّكَ تُسَمَّ عَاقِلًا، وَلَا تَعْصِ رَبَّكَ فَتُسَمَّى جَاهِلًا» .
وَالحَدِيثُ أَوْرَدَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي «إِتْحَافِ المَهَرَةِ» (6/ 24) فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي العَقْلِ، وَقَالَ (6/ 30) : «كُلُّ حَدِيثٍ فِي هَذَا البَابِ ضَعِيفٌ» .
وَأَوْرَدَهُ الحَافِظُ - كَذَلِكَ - فِي «المَطَالِبِ العَالِيَةِ» (13/ 720) ، وَقَالَ (13/ 725) : «هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مِنْ كِتَابِ «الْعَقْلِ» لِدَاوُدَ بْنِ المُحَبَّرِ: كُلُّهَا مَوْضُوعَةٌ، ذَكَرَهَا الحَارِثُ فِي «مُسْنَدِهِ» ».
قُلْتُ: وَأَمَّا صِلَةُ الرَّحِمِ وَزِيَادَتُهَا فِي العُمُرِ؛ فَقَدْ ثَبَتَتْ بِأَحَادِيثَ أُخْرَى صَحِيحَةٍ - كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا -.
(3) هُوَ: أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنُ مَرْدُوَيْه، أَبُو بَكْرٍ الأَصْبَهَانِيُّ: حَافِظٌ، مُؤَرِّخٌ، مُفَسِّرٌ، لَهُ كِتَابُ «التَّارِيخِ» ، وَكِتَابٌ فِي تَفْسِيرِ القُرْآنِ، وَمُسْنَدٌ، وَمُسْتَخْرَجٌ فِي الحَدِيثِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ (410هـ) ، انْظُرِ «الأَعْلَامَ» لِلزِّرِكْلِيِّ (1/ 261) .
أَمَّا ضَبْطُ (مَرْدُوَيْهِ) ؛ فَقَدْ قَيَّدَ شَكْلَهُ ابْنُ نَاصِرِ الدِّينِ الدِّمَشْقِيُّ فِي «تَوْضِيحِ المُشْتَبِهِ» (8/ 110) بِفَتْحِ المِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضمِّ الدَّالِ وَسُكُونِ الوَاوِ، وَذَكَرَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ ضَمَّ المِيمَ وَكَسَرَهَا، وَضَبَطَ (ويه) بِسُكُونِ الوَاوِ وَفَتْحِ اليَاءِ.
وَهُوَ مِنَ الأَعْلَامِ المَخْتُومَةِ بِـ (وَيْهِ) ؛ كَسِيبَوَيْهِ - بِفَتْحِ الوَاوِ وَسُكُونِ اليَاءِ -، وَيُبْنَى عَلَى الكَسْرِ، إِلَّا أَنَّ المُحَدِّثِينَ يَضْبِطُونَهَا بِـ (سِيبُويَهْ) وَ (مَرْدُويَهْ) - بِسُكُونِ الوَاوِ وَفَتْحِ اليَاءِ - كَمَا ضَبَطَهُ ابْنُ نَاصِرِ الدِّينِ.
وَقَدْ ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ فِي «بُغَيْةِ الوُعَاةِ» (1/ 428) سَبَبَ ضَبْطِ المُحَدِّثِينَ بِهَذَا الشَّكْلِ بِقَوْلِهِ: «هَذَا اصْطِلَاحٌ لِأَهْلِ الحَدِيثِ فِي كُلِّ اسْمٍ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ، وَإِنَّمَا عَدَلُوا إِلَى ذَلِكَ لِحَدِيثٍ وَرَدَ أَنَّ (وَيْه) اسْمُ شَيْطَانٍ، فَعَدَلُوا عَنْهُ كَرَاهَةً لَهُ» .
قُلْتُ: وَأَوْرَدَ السَّخَاوِيُّ الحَدِيثَ المُشَارَ إِلَيْهِ فِي «المَقَاصِدِ الحَسَنَةِ» (ص708) ، وَذَكَرَ بِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ النُّوقَاتِيُّ فِي «مُعَاشَرَةِ الأَهْلِينَ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ - مِنْ قَوْلِهِ -، وَكَذَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ.