الصفحة 52 من 99

حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ»؛ أَيْ: عَلَى القَائِلِينَ بِزِيَادَةِ العُمُرِ وَنَقْصِهِ.

قَالَ: «لأَنَّهُ - تَعَالَى - نَصَّ عَلَى أَنَّهُ قَضَى أَجَلًا، وَلَمْ يَقُلْ لِشَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ، لَكِنْ عَلَى الجُمْلَةِ، ثُمَّ قَالَ - تَعَالى: {وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ} ، فَهَذَا الأَجَلُ المُسَمَّى عِنْدَهُ - عَزَّ وَجَلَّ - هُوَ الأَجَلُ الَّذِي قَضَى نَفْسُهُ - بِلَا شَكٍّ -؛ إِذْ لَوْ كَانَ غَيْرَهُ لَكَانَ أَحَدُهُمَا لَيْسَ أَجَلًا إِذَا أَمْكَنَ التَّقْصِيرُ عَنْهُ أَوْ مُجَاوَزَتُهُ [وَلَكَانَ الْبَارِي - تَعَالَى - مُبْطِلًا إِذْ سَمَّاهُ أَجَلًا، وَهَذَا كُفْرٌ لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ] [1] ، وَأَجَلُ الشَّيْءِ - فِي اللُّغَةِ - هُوَ مِيعَادُهُ [2] الَّذِي لَا يَتَعَدَّاهُ، وَإِلَّا فَلَا يُسَمَّى أَجَلًا الْبَتَّةَ [3] ، وَلَمْ يَقُلْ - عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الأَجَلَ المُسَمَّى عِنْدَهُ هُوَ غَيْرُ الأَجَلِ الَّذِي قَضَى، فَأَجَلُ كُلِّ شَيْءٍ مُنْتَهَاهُ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - تَعَالَى: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [4] ، وَقَوْلُهُ - تَعَالَى: {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا} [5] » [6] .

(1) مَا بَيْنَ الحَاصِرَتَيْنِ مُثْبَتٌ مِنَ «المِلَلِ وَالنِّحَلِ» لابْنِ حَزْمٍ (3/ 86) .

(2) وَفِي المَخْطُوطِ: (مِعْيَارُهُ) ، وَالمُثْبَتُ مِنَ «المِلَلِ وَالنِّحَلِ» لابْنِ حَزْمٍ (3/ 86) ، وَهُوَ الصَّوَابُ.

(3) (البَتَّةَ) بِالنَّصْبِ - دَائِمًا - عَلَى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ، وَتُسْتَعْمَلُ لِكُلِّ أَمْرٍ لَا رَجْعَةَ فِيهِ، وَاخْتُلِفَ فِي هَمْزَتِهَا؛ فَجَاءَتْ بِالقَطْعِ - قِيَاسًا - والوَصْلِ - سَمَاعًا -، وَالأَصْلُ تَعْرِيفُهَا بِـ (ال) ، إِلَّا أَنَّ الفَرَّاءَ أَجَازَ تَنْكِيرَهَا.

(4) سُورَةُ (الأَعْرَاف) ، آيَة (34) .

(5) سُورَةُ (المُنَافِقُون) ، آيَة (11) .

(6) انْظُرِ «المِلَلَ وَالنِّحَلَ» لابْنِ حَزْمٍ (3/ 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت