وَعَلَى هَذَا: فَأَجَلُ الثَّانِي خَبَرٌ لِمُضْمَرٍ مَحْذُوفٍ يَرْجِعُ لِلأَوَّلِ، وَالتَّقْدِيرُ: (وَهُوَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) ، فَالأَجَلَانِ شَيْءٌ وَاحِدٌ [1] .
وَفِي «تَفْسِيرِ الخَازِنِ» [2] : «وَقِيلَ: هُمَا وَاحِدٌ، وَمَعْنَاهُ: {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا} يَعْنِي: قَدَّرَ مُدَّةً لِأَعْمَارِكُمْ تَنْتَهُونَ إِلَيْهَا، {وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ} يَعْنِي: أَنَّ ذَلِكَ الأَجَلَ مُسَمًّى عِنْدَهُ، لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ، وَالمُرَادُ بِقَوْلِهِ: {عِنْدَهُ} : يَعْنِي: فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ الَّذِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ» .
وَأَجَابُوا عَنْ أَحَادِيثِ: «صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي العُمُرِ» [3] - وَنَحْوِهَا [4] - بِأَجْوِبَةٍ:
(1) يُرِيدُ المُصَنِّفُ - هُنَا - بِهَذَا التَقْدِيرِ أَنَّ (وَهُوَ) : مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفٌ يَعُودُ عَلَى الأَجَلِ الأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ
-تَعَالَى: (ثُمَّ قَضَى أَجَلًا) ، وَأَنَّ خَبَرَهُ: (أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) ، فَالأَجَلَانِ - فِي الآيَةِ - هُوَ أَجَلٌ وَاحِدٌ.
(2) فِي المَخْطُوطِ (ابْن الخَازِنِ) ! وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالخَازِنِ فَقَطْ - كَمَا هُوَ عِنْدَ المُفَسِّرِينَ وَفِي كُتُبِ
التَّرَاجِمِ -؛ سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ كَانَ خَازِنَ الكُتُبِ بِالمَدْرَسَةِ السُّمَيْسَاطِيَّةِ فِي دِمَشْقَ، وَهُوَ: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشِّيحِيُّ، عَالِمٌ بِالتَّفْسِيرِ وَالحَدِيثِ، مِنْ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ، لَهُ تَصَانِيفُ، مِنْهَا: «لُبَابُ التَّأْوِيلِ فِي مَعَانِي التَّنْزِيلِ» فِي التَّفْسِيرِ، يُعْرَفُ بِـ «تَفْسِيرِ الخَازِنِ» ، تُوُفِّيَ سَنَةَ (741هـ) ، انْظُرِ «الأَعْلَامَ» لِلزِّرِكْلِيِّ (5/ 5) .
أَمَّا المَعْرُوفُ بِابْنِ الخَازِنِ فَهُوَ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الخَالِقِ، الدِّيَنَوَرِيُّ الأَصْلِ، البَغْدَادِيُّ، الكَاتِبُ الشَّاعِرُ، صَاحِبُ الخَطِّ الفَائِقِ، تُوُفِّيَ (518 هـ) ، انْظُرْ «تَارِيخَ الإِسْلَامِ» (11/ 287) .
وَقَدْ جَاءَ اسْمُهُ (ابْنُ الخَازِنِ) - هَكَذَا - فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى مِنَ الكِتَابِ، وَأَكْتَفِي بِالتَّعْلِيقِ - هُنَا -؛ مُصَحِّحًا كُلَّ مَا سَيَأْتِي، دُونَ الإِشَارَةِ إِلَىْهَا.
(3) تَقَّدَمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ (ص32) .
(4) تَقَّدَمَ ذِكْرُهَا؛ انْظُرْ (ص32) .