علمًا لا يُنسى"، فقال:"سبقكم بها الغلام الدوسي") [1] ."
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يومًا فقال:"عُرِضَتْ عليَّ الأممُ فجعل يمرُّ النبيُّ ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان، والنبي ومعه الرهْط، والنبي وليس معه أحد، فرأيت سوادًا كثيرًا سَدَّ الأفق، فرجوتُ أن يكون أمتي، فقيل:"هذا موسى في قومه"، ثم قيل لي:"انظر"، فرأيت سوادًا كثيرًا سدَّ الأفق، فقيل لي: انظر هكذا وهكذا، فرأيت سوادًا كثيرًا سدَّ الأفق، فقيل: هؤلاء أمتك، ومع هؤلاء سبعون ألفًا قُدَّامَهم يدخلون الجنة بغير حساب، هم الذين لا يتطيرون، ولا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكَّلون"، فقام عُكَّاشة بن مِحْصَن، فقال:"ادْعُ اللَّهَ أن يجعلني منهم"، قال:"اللهم اجعله منهم"، ثم قام رجل آخر، فقال: "ادع الله أن يجعلني منهم"، فقال:"سبقك بها عُكَّاشة" [2] .
فهكذا كانوا -رضي الله عنهم- لا تلوح منقبة أخروية، ولا فضيلة دينية إلا صعدوا إليها، واستشرفوا لها، وتنافسوا فيها.
ثبت في الصحاح وغيرها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم خيبر:"لأعطينَّ الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسولَه، ويحبه الله ورسولُه،"
(1) رواه الحاكم في"المستدرك" (3/ 508) ، وقال:"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وقال الذهبي:"حماد ضعيف"، وهو حماد بن شعيب، وعزاه الحافط إلى النسائي، انظر:"تهذيب التهذيب" (12/ 266) ، وضعفه الألباني في"ضعيف الجامع" (3242) .
(2) متفق عليه.