"شابًّا نشأ في عبادة الله" [1] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (ما آتى الله عز وجل عبدًا علمًا إلا شابًّا، والخير كله في الشباب، ثم تلا قوله عز وجل: {قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم} ، وقوله تعالى: {إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى} ، وقوله تعالى: {وآتيناه الحكم صبيًّا} .
قالت حفصة بنت سيرين:"يا معشر الشباب اعملوا، فإنما العمل في الشباب، وقال الأحنف بن قيس:"السودد مع السواد" [2] ."
وهل كان صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه إلا شبابًا؟!
وهذا أسامة بن زيد رضي الله عنهما أمَّره - صلى الله عليه وسلم - على الجيش وكان عمره ثماني عشرة سنة، وهذا عتَّاب بن أَسيد استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على مكة لما سار إلى حُنين وعمره نيف وعشرون سنة، إلى نماذج أخرى كثيرة لشباب أبلوا أحسن البلاء في حمل رسالة الإسلام، ونشر نوره في العالمين.
* وقال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل وقد رآه يمشي خلف بغلة الشافعي:"يا أبا عبد الله تركت حديث سفيان بعلوِّه، وتمشي خلف بغلة هذا الفتى وتسمع منه؟"، فقال له أحمد:"لو عرفت لكنت تمشي من الجانب الآخر، إنَّ علم سفيان إن فاتني بعُلُوٍّ أدركتُه بنزول، وإن عقل هذا الشاب إن فاتني لم أدركه بِعُلُوٍّ ولا نزول".
* قدم وفد على عمر بن عبد العزيز من العراق، فنظر إلى شاب
(1) أصل الحديث متفق عليه.
(2) السواد هنا يحتمل معاني منها: أن يراد به سواد الشعر، يقول: من لم يسُد مع الحداثة لم يَسُد مع الشيخوخة.