فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 416

منهم يتحوَّز يريد الكلام، فقال عمر:"كبِّروا كبروا"، فقال الفتى:"يا أمير المؤمنين إن الأمر ليس بالسن، ولو كان كذلك كان في المسلمين من هو أسنُّ منك"، قال:"صدقت، فتكلم".

قال الشاعر في خلاف هذا المعنى:

إنما الهُلْكُ أن يُساسوا بِغِرٍّ ... لم تُعِرْه الأيام رأيًا وثيقا

* وحكى المسعودي في"شرح المقامات"أن المهدي لما دخل البصرة رأى إياس بن معاوية وهو صبي، وخلفه أربعمائة من العلماء وأصحاب الطيالسة، وإياس يقدمهم، فقال المهدي:"أما كان فيهم شيخ يتقدمهم غير هذا الحدث؟"، ثم إن المهدي التفت إليه، وقال:"كم سنك يا فتى؟"، فقال: سني -أطال الله بقاء الأمير-: سن أسامة بن زيد بن حارثة لما ولَّاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشًا فيهم أبو بكر وعمر"، فقال له:"تقدم بارك الله فيك"."

* وذكر الخطيب في"تاريخ بغداد": أن يحيى بن أكثم ولي قضاء البصرة وسِنُّه عشرون سنة أو نحوها، فاستصغروه، فقالوا:"كم سن القاضي؟"، فقال:"أنا أكبر من عتَّاب بن أَسِيد الذي وجه به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاضيًا على أهل مكة يوم الفتح [1] ، وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به رسول - صلى الله عليه وسلم - قاضيًا على أهل اليمن وأنا أكبر من كعب بن سويد الذي وجه به عمر بن الخطاب قاضيًا على البصرة، فجعل جوابَه احتجاجًا له."

* وقال أبو اليقظان: ولَّى الحجاج محمد بن القاسم بن محمد بن

(1) كانت سِنُّه رضي الله عه وقتئذ خمسًا وعشرين سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت