برجال [1] إنما هم فَحْمٌ مِن فحم جهنمَ، أو لَيكُوننَّ أهونَ على الله من الجُعْلانِ [2] التي تدفع النتن [3] بأنفها" [4] ."
وعن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له، وقد التفت نحو المدينة:"إن أهل بيتي هؤلاء يَرَوْنَ أنهم أوْلى الناس بي، وإن أولى الناس بي المتقون، مَن كانوا، وحيث كانوا"الحديث [5] .
فالحزم اللائق بالنسيب: أن يتقي الله تعالى، ويكتسب من الخصال الحميدة ما لو كانت في غير نسيب لكفته، ليكون قد زاد على الزُّبْدِ شَهدًا، وعلَّق على جِيْدِ الحسناء عِقْدًا، ولا يكتفي: لمجرد الانتساب إلى جدودٍ سَلَفُوا، ليقال له:"نِعْمَ الجدودُ، ولكن: بئس ما خلفوا"وقد ابتلي كثير من الناس بذلك، فترى أحدهم يفتخر بعظم بالٍ وهو عري -كالإبرة- من كل كمال، ويقول:"كان أبي كذا وكذا"، وذاك وصف أبيه، فافتخاره به نحو افتخار الكوسج [6] بلحية أخيه، ومن هنا قيل:
(1) أي: بآبائهم وأجدادهم الذين ماتوا على الكفر، ومعاندة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
فعذبهم الله بذلك، وجعلهم لهبًا وحطبًا ووقودًا لجهنم.
(2) الجعلان جمع جُعَل: دويبة أرضية.
(3) وفي لفظ الترمذي: (أو ليكونن أهون على الله من الجُعَل الذي يُدَهْدِهُ) - أي: يدحرج (الخُرْءَ بأنفه) .
(4) رواه أبو داود، والترمذي، وحسنه، والبيهقى، واللفظ له، وحسنه المنذري
في"الترغيب" (3/ 614) .
(5) قطعة من حديث أخرجه الإمام أحمد، والطبراني في"الكبير"، وصححه ابن
حبان (الإحسان: رقم 647) .
(6) الكوسج: الذي لا شعر على عارضيه.