خالد فإنكم تظلمون خالدًا, قد احتبس أدراعه وأَعتُدَهُ في سبيل الله، وأما العباس بن عبدالمطلب فعمُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهي عليه صدقة ومثلها معها )) . ولفظ مسلم: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر على الصدقة ... إلى قوله: وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا قد احتبس أدراعه، وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس فهي علي ومثلها معها ... )) [1] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( قد احتبس أدراعه، وأعتاده في سبيل الله ) ) (( وأعتاده ) )ما يعده الرجل من الدواب والسلاح وآلات الحرب. قال الإمام النووي رحمه الله: (( ومعنى الحديث: أنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظنًّا منهم أنها للتجارة، وأن الزكاة فيها واجبة، فقال لهم: لا زكاة لكم عليَّ، فقالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم: إن خالدًا منع الزكاة، فقال لهم: إنكم تظلمونه؛ لأنه حبسها ووقفها في سبيل الله قبل الحول عليها فلا زكاة فيها، ويحتمل أن يكون المراد: لو وجبت عليه زكاة لأعطاها، ولم يشح بها؛ لأنه قد وقف أمواله لله تعالى تبرعًا, فكيف يشح بواجب عليه، واستنبط بعضهم من هذا وجوب زكاة التجارة, وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف، خلافًا لداود ) ) [2] .
وقال الخطابي رحمه الله: (( وتأويل الكلام على وجهين:
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ الله} برقم 1468، ومسلم، كتاب الزكاة، باب تقديم الزكاة ومنعها، برقم 983.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 61، وانظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر، 3/ 333، وقال: (( ظنوا أنها للتجارة فطالبوه بزكاة قيمتها، فأعلمهم عليه الصلاة والسلام بأنه لا زكاة عليه فيما حبس، وهذا يحتاج لنقل خاص، فيكون فيه حجة لمن أسقط الزكاة عن الأموال المحبّسة، ولمن أوجبها في عروض التجارة ) )، وانظر أيضًا: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد، 2/ 191 - 194.