ص [205]
(سقاني الله قبل الموت يوما ** دم الأعداء من جوف الجروحِ)
وأطلق الباشق على سماناة فأخذها فقال:
(أمن كل شيء بلغت المرادا ** وفي كل شأوٍ شأوت العبادا)
(فماذا تركت لمن لم يسد ** وماذا تركت لمن كان سادا)
(كأن السماني إذا ما رأتك ** تصيدها تشتهي أن تصادا)
واجتاز أبو محمد ببعض الجبال فأثار الغلمان خشفًا فالتقفته الكلاب فقال أبو الطيب:
(وشامخ من الجبال أقود ** فرد كيافوخ البعير الأصيد)
(يسار من مضيقه والجلمد ** في مثله متن المسد المعقد)
(زرناه للأمر الذي لم يعهد ** للصيد والنزهة والتمرد)
(بكل مسقى الدماء أسودِ ** معاودٍ مقودٍ مقلد)
(بكل ناب ذرب محدد ** على حفافي حنكك كالمبرد)
(كطالب الثار وإن لم يحقد ** يقتل ما يقتله ولا يدى)
(ينشد من ذا الخشف ما لم يفقد ** فثار من أخضر ممطور ندى)