ص [443]
(مدى بلغ الأستاذ أقصاهُ ربه ** ونفسٌ له لم ترض إلا التناهيا)
(دعته فلباها إلى المجد والعلى ** وقد خالف الناس النفوس الدواعيا)
(فأصبح فوق العالمين يرونه ** وإن كان يدنيه التكرم نائيا)
ودخل عليه بعد انشاده هذه القصيدة فابتسم إليه الأسود ونهض فليس تعلا فرأى أبو الطيب شقوقا برجليه وقبحهما فقال:
(أريك الرضا لو أخفت النفس خافيا ** وما أنا عن نفسي ولا عنك راضيا)
(أمينًا وإخلافًا وغدرًا وخسةً ** وجبنا أشخصًا لُحت لي أم مخازيا)
(تظن ابتساماتي رجاء وغبطةً ** وما أنا إلا ضاحكٌ من رجائيا)
(وتعجبني رجلاك في النعل أنني ** رأيتك ذا نعلٍ إذا كنت حافيا)
(وإنك لا تدري ألونك أسود ** من الجهل أم قد صار أبيض صافيا)
(ويذكرني تخييط كعبك شقهُ ** ومشيك في ثوبٍ من الزيتِ عاريًا)