-وأشار الجعفري إلى تصريح الإنجيل، بأن المسيح عليه السلام جاع وشبع وتألم واعترضته عوارض البشر، فذلك كله يبطل الاتحاد الذي يزعمه النصارى لأن هذه الأوصاف تنافي الألوهية [1] . وأما من أبرز حجج النصارى على الاتحاد قول المسيح عليه السلام: أنا بأبي وأبي بي [2] ، حيث يقولون: إن هذا تصريح من المسيح بأنه متحد بالله والله متحد به [3] فبعد أن أورد الجعفري هذه الحجة لهم رد عليهم بقول يوحنا: تضرع المسيح إلى الله في تلاميذه فقال: أيها القدوس أحفظهم باسمك ليكونوا هم أيضًا شيئًا واحدًا كما أنا شيء واحد، قد منحتهم من المجد الذي أعطيتني ليكونوا شيئًا واحدًا، فأنا بهم وأنت بي [4] ، ثم وضح معنى ذلك بأنك يا إلهي معي وأنت لي، وأنا أيضًا مع أصحابي وأنا لهم، وكما أنك أرسلتني لأدعو عبادك إلى توحيدك فكذلك أنا أرسلتهم ليدعو إليك، فكن لهم كما كنت لي [5] . ثم أكد الجعفري أن هذا هو التأويل الصحيح لقول المسيح، وإن عدل عنه فيلزم منه حلول الله سبحانه في رجل من خلقه وأن يكون التلاميذ أيضًا متداخلي مع المسيح ويكون المسيح متداخلًا معهم، ومعنى ذلك، أن الله أيضًا حال في التلاميذ حالون في الله، وهذا. مالا يقولون به النصارى [6] .
(1) المصدر نفسه (1/ 266) .
(2) دعوة المسلمين للنصارى في عصر الحروب الصليبية (1/ 268) .
(3) تخجيل من حرف التوراة والإنجيل (1/ 412) .
(4) دعوة المسلمين للنصارى في عصر الحروب الصليبية (1/ 269) .
(5) تخجيل من خرف التوراة والإنجيل (1/ 413) .
(6) دور بولس في إفساد النصرانية ص 216.