ذكر الله سبحانه وتعالى مشهد الحساب والجزاء فقال تعالى:"وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ" (الزمر، آية: 69) .
والمراد بالحساب هو أن يقف العباد بين يدي الله تبارك وتعالى، وأن يعرّفوا بما عملوا، وأن تحضر أقوالهم، ما صدر منهم في الحياة الدنيا من إيمان وكفر، وطاعة ومعصية، وما يستحقونه من ثواب وعذاب، ثم ما كان يتسلمونه من كتب بإيمانهم إن كانوا مؤمنين صالحين، أو بشمالهم إن كانوا طالحين [1] .
أولًا: إيتاء العباد كتبهم:
ــ قال تعالى:"فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا" (الإنشقاق، آية: 7، 8) . فذكر إيتاءهم الكتب أولًا ثم عقب بحرف الفاء الذي يقتضي الترتيب والتعقيب، فذكر الحساب [2] . ويخرج لكل إنسان كتاب مفتوح فيقرأه وإن كان أميًا، لإقامة الحجة عليه.
ــ قل تعالى:"وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا* مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا" (الإسراء، آية: 13، 15) .
وهذا الكتاب يأخذه المؤمن بيمينه من أمامه، وأما الكافر فيأخذه بشماله من خلف ظهره.
(1) الحياة في القرآن الكريم، أحزمي جزولي (2/ 599) .
(2) اليوم الآخر في القرآن العظيم صـ307.