الفصل الرابع
النار والجنة
المبحث الأول: مقدمات:
أولًا: خلود الجنة والنار:
الجنة والنار خالدتان أبدًا والأدلة على ذلك كثيرة وهي تدل على خلود أهل الجنة والنار وهذا يستلزم خلود الجنة والنار ولازم الحق حق.
1ـ أما الجنة: فقد دل على خلودها الكتاب والسنة:
ــ قال تعالى:"وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ" (هود، آية: 108) . يعني غير مقطوع.
ــ وقال تعالى:"لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ" (الحجر، آية: 48) . فقد نفى الله تعالى عنهم الخروج منها والموت فيها تأكيدًا لمعنى أبدية الخلود.
ــ وقال تعالى:"وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلًا" (النساء، آية: 57) .
ــ وقال تعالى:"وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلًا" (النساء، آية: 122) [1] .
وأما في السنة، فمنها قوله صلى الله عليه وسلم:"ينادي مناد ـ يعني أهل الجنة ـ أن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وأن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وأن لكم أن تشبوا لا تهرموا أبدًا، وأن لكم أن تنعموا ولا تبأسوا أبدًا، فذلك قوله عز وجل:"وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" [2] ."
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي مناد: يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه فيذبح، ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ:"وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ"وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا"وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ" [3] ."
(1) اليوم الآخر، عبد المحسن المطيري صـ294.
(2) مسلم، ك الجنة وصفة رقم 2837، اليوم الآخر في القرآن العظيم والسنة المطهرة صـ394.
(3) البخاري، ك التفسير رقم 4453، مسلم 2849.