فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 351

قال الشاعر:

مشيناها خطًا كتبت علينا ... ومن كتبت عليه خطا مشاها

وأرزاق لنا متفرقات ... فمن لم تأته منا أتاها

ومن كتبت منيته بأرض ... فليس يموت في أرض سواها

وقال الشاعر:

وإذا وليت قوما ليلة ... فاعلم بأنك بعدها مسئول

وإذا حملت إلى القبور جنازة ... فاعلم بأنك بعدها محمول

وقال آخر:

هب الدنيا تساق إليك عفوًا ... أليس مصير ذاك إلى انتقال

وما دنياك إلا مثل فيء ... أظلك ثم آذن بالزوال [1] .

أولًا: الحكمة من الموت:

إن الموت مرحلة يمر بها الإنسان ومنزلة يردها وحقيقة لا يتخطّاها، وكأسًا يتجرعها، ومنهلًا يستقي منه، فمن حكم الموت:

1 ـ في الموت تتجلى كمال قدرة الله الخالصة سبحانه وعظيم حكمته في تصريف أطوار الخلق، فهو الذي أنشأ هذا الإنسان من عدم ثم أوجده طورًا بعد طور، وخلقًا بعد خلق، حتى صار بشرًا سويًا يسمع ويبصر ويعقل، ويتكلم ويتحرك ويسالم ويخاصم ويتزاوج ويتناسل، يعيش على أرض الله وينال من رزق الله، ثم بعد ذلك كله يميته الله تعالى فلا يأكل ولا يشرب ولا يسمع ولا يبصر ولا يعقل ولا يتحرك، فيزول بعد بقاء، وينفي بعد وجود، وكل ذلك بتصريف الله وقدرته وبالغ حكمته في خلق الأمور المختلفة والأحوال المتضادة [2] .

قال تعالى:"فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ {86} تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ" (الواقعة، آية: 86 ـ 87) ، تضمنت الآيتان تقريرًا وتوبيخًا واستدلالًا على أصول الإيمان من وجود الخالق سبحانه، وكمال قدرته، ونفوذ مشيئته وربو بيّته، وتصرفه في أرواح عباده حيث لا يقدرون على التصرف فيه بشيء وأن أرواحهم بيده يذهب بها إذا شاء ويردّها إليهم إذا شاء ويخلي أبدانهم منها تارة، ويجمع بينها وبينهم تارة [3] .

(1) القيامة الصغرى صـ79، 80.

(2) الثبات على دين الله د. الأمين الصادق (2/ 976) .

(3) المصدر نفسه (2/ 977) التبيان في أقسام القرآن لابن القيم صـ149 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت