فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 351

وعمومًا فكل طاعة لله ورسوله هي من الأعمال الصالحة وهي سبب لدخول الجنة، قال تعالى:"وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا" (الفتح، آية: 17) .

وهذا في القرآن كثير، ومداره على ثلاث قواعد: إيمان، وتقوى، وعمل خالص لله على موافقة السنة، فأهل هذه الأصول الثلاثة هم أهل البشرى دون عداهم من سائر الخلق، وعليها دارت بشارات القرآن والسنة جميعها تجتمع في أصلين:

إخلاص في الطاعة، وإحسان إلى خلقه، وضدها يجتمع في الذين يراؤن، ويمنعون الماعون، وترجع إلى خصلة واحدة وهي موافقة الرب تبارك وتعالى في محابه، ولا طريق إلى ذلك إلا تحقيق القدوة ظاهرًا وباطنًا برسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأما الأعمال التي هي تفاصيل هذا الأصل، فهي بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وبين هاتين الشعبتين سائر الشعب التي مرجعها تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما أخبر، وطاعته في جميع ما أمر استحبابًا وإيجابًا [1] .

وأما الأعمال التي هي سبب لدخول الجنة الواردة في السنة فالأحاديث فيها أكثر من أن تحصر [2] .

ثانيًا: هل الجنة ثمنًا للعمل:

الأعمال لاشك أنها سبب لدخول الجنة، ولكن الجنة أعظم من أعمالنا، ولا يمكن لأعمالنا أن تدرك بذاتها الجنة، لذلك فإن الله برحمته يدخل المؤمنين الجنة ويجعلها من نصيبهم مع تقصيرهم في العمل لها، وكيف لهم أن يدركوا هذا الفضل وأصل هدايتهم إلى العمل الصالح من الله، قال تعالى:"وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ" (الأعراف، آية: 43) .

(1) حادي الأرواح لابن القيم صـ444.

(2) انظر: موجبات الجنة لمعمر عبد الوهاب الأصبهاني وتمام المنة ببيان الخصال الموجبة للجنة للأدريسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت