ولقد بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة اللذين يردون على حوضه واللذين يُذادون عنه، فيمنعون من الشرب منه، فمن تلك الأحاديث:
1ـ عن حذيفة بن اليمان ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن حوضي لأبعد من أيْلَة [1] من عدن [2] ، والذي نفسي بيده إني لأذود عنه الرجال كما يذود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه، قالوا: يا رسول الله وتعرفنا؟ قال: نعم، تردون عليّ غرًا محجلين من آثار الوضوء، ليست لأحد غيركم" [3] .
2ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بينما أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم، فقلت: إلى أين؟ قال: إلى النار والله قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم إرتدوا بعدك على أدبارهم القهقري فلا أرى يخلص منهم إلا همل النعم" [4] .
3ـ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني فرطكم على الحوض من مر عليّ شرب، ومن لم يشرب لم يظمأ أبدًا، ليردن عليّ أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم، فأقول: أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا لمن غيّر بعدي" [5] .
وقال النووي في شرح بعض روايات الحديث عند قوله صلى الله عليه وسلم: هل تدري ما أحدثوا بعدك، المراد به على أقوال:
أ ـ إن المراد به المنافقون والمرتدون، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل، فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم للسيمة التي عليهم، فيقال: ليس هؤلاء مما وعدت بهم، إن هؤلاء بدلوا بعدك، أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم.
(1) أيلة: مدينة على بحر القلزم مما يلي الشام، وقيل هي آخر الحجاز وأول الشام.
(2) العدن: باليمن.
(3) مسلم على شرح النووي (3/ 136) .
(4) أي فلا يرد الحوض إلا القليل، لأن الهمل من الإبل قليل بالنسبة لغيره.
(5) مسلم، ك الفضائل (4/ 1793) .