فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 351

ولقد بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة اللذين يردون على حوضه واللذين يُذادون عنه، فيمنعون من الشرب منه، فمن تلك الأحاديث:

1ـ عن حذيفة بن اليمان ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن حوضي لأبعد من أيْلَة [1] من عدن [2] ، والذي نفسي بيده إني لأذود عنه الرجال كما يذود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه، قالوا: يا رسول الله وتعرفنا؟ قال: نعم، تردون عليّ غرًا محجلين من آثار الوضوء، ليست لأحد غيركم" [3] .

2ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بينما أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم، فقلت: إلى أين؟ قال: إلى النار والله قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم إرتدوا بعدك على أدبارهم القهقري فلا أرى يخلص منهم إلا همل النعم" [4] .

3ـ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني فرطكم على الحوض من مر عليّ شرب، ومن لم يشرب لم يظمأ أبدًا، ليردن عليّ أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم، فأقول: أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا لمن غيّر بعدي" [5] .

وقال النووي في شرح بعض روايات الحديث عند قوله صلى الله عليه وسلم: هل تدري ما أحدثوا بعدك، المراد به على أقوال:

أ ـ إن المراد به المنافقون والمرتدون، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل، فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم للسيمة التي عليهم، فيقال: ليس هؤلاء مما وعدت بهم، إن هؤلاء بدلوا بعدك، أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم.

(1) أيلة: مدينة على بحر القلزم مما يلي الشام، وقيل هي آخر الحجاز وأول الشام.

(2) العدن: باليمن.

(3) مسلم على شرح النووي (3/ 136) .

(4) أي فلا يرد الحوض إلا القليل، لأن الهمل من الإبل قليل بالنسبة لغيره.

(5) مسلم، ك الفضائل (4/ 1793) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت