فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 351

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم، قال فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرن وجهه في التراب، قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي زعم ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، قال: فقيل له: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولًا وأجنحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو دنا مني لا ختطفته الملائكة عضوًا عضوًا. قال: فأنزل الله عز وجل:"كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى * أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى"يعني أبا جهل"أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلَّا لَا تُطِعْهُ" [1] ."

3ـ صفاتهم: وحديثنا هنا عن صفاتهم الزائدة عن الصفات العامة المشتركة للملائكة، وقد ذكر الله تعالى من صفاتهم صفتين، وهاتان الصفتان شاملتان لجميع الصفات وهما: الغلظة والشدة فهي فيهم [2] ، قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" (التحريم، آية: 6) .

وقد ذكر الله تعالى جلّ جلاله بعض المواقف التي تبين شيئًا من غلظتهم مع أصحاب النار في ثلاث مواطن:

(1) مسلم، ك صفة القيامة والجنة والنار رقم 2797.

(2) اليوم الآخر في القرآن العظيم والسنة المطهرة صـ435.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت