وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم:"أن نارنا جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، قيل: يا رسول الله إن كانت لكافية، قال: فضلت عليها بتسعين جزءًا، كلهن مثل حرها [1] ، وعندما تستقبل النار أهلها يوم القيامة تسعر، قال تعالى:"وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ" (التكوير، آية: 12، 13) . ومعنى سعرت: أوقدت، وأحميت [2] ."
5ـ النار تتكلم وتبصر وتغضب: الذي يقرأ النصوص من الكتاب والسنة التي تصف نار جهنم يجدها مخلوقًا يتكلم ويبصر ويغضب، أما كلامها فيقول الله تعالى:"يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ" (ق، آية: 30) .
وأما رؤيتها للناس، فيقول تعالى:"بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا * إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا" (الفرقان، آية: 11، 12) . فقوله:"رَأَتْهُم"يدل على أنها تبصر، وقوله"سَمِعُوا لَهَا"يدل على أنها تتكلم، وقوله"تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا"يدل على أنها تغضب.
وأما غضبها فيقول سبحانه:"إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ * تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ" (الملك، آية: 7، 8) .
وقال تعالى:"إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا" (الفرقان، آية: 12) ، فهي تشهق وتزفر من غيظها على الكافرين بل تكاد تتميز أي تتقطع [3] من شدة غضبها عليهم.
6ـ وديان النار: سمّى الله تعالى بعض أسماء هذه الأودية وهي كالتالي:
(1) البخاري رقم 3092، مسلم رقم 2843.
(2) اليوم الآخر الجنة والنار للأشقر صـ43.
(3) اليوم الآخر في القرآن العظيم والسنة المطهرة صـ446.