وقال تعالى:"إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ * لَوْ كَانَ هَؤُلَاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ" (الأنبياء، آية: 98، 99) .
لما عبد الكفار الآلهة من دون الله، واعتقدوا أنها تشفع لهم عند الله، وتقربهم إليه عوقبوا بأن جعلت معهم في النار إهانة لهم وإذلالًا، ونكاية لهم وإبلاغًا في حسرتهم وندامتهم، فإن الإنسان إذا قرن في العذاب بمن كان سبب عذابه كان أشد في ألمه وحسرته [1] ، ومن أجل ذلك يقذف يوم القيامة بالشمس والقمر في النار، ليكونا مما توقد به النار، تبكيتًا للظالمين الذين يعبدونهما من دون الله ففي الحديث: الشمس والقمر مكوران في النار [2] .
ولهذا المعنى يقرن الكفار بشياطينهم ليكون أشد لعذابهم.
قال تعالى:"وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ * وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ" (الزخرف، آية: 36، 39) .
5ـ سجون أهل النار: قال تعالى:"كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ" (المطفين، آية: 7، 8) .
سجين فعيل من السجن، وهو الضيق، كما يقال: فسيح وشريب وخمير وسكير ونحو ذلك ولهذا أعظم الله أمره فقال:"وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ"أي أمر عظيم وسجن مقيم وعذاب أليم [3] .
(1) اليوم الآخر في القرآ، العظيم والسنة المطهرة صـ499.
(2) تفسير ابن كثير (3/ 213) .
(3) الفتح الرباني (7/ 77) .