فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 351

أولئك الذين اتخذوا من دون الله أندادًا فظلموا الحق وظلموا أنفسهم لو مدوا أبصارهم إلى يوم يقفون بين يدي الله الواحد، لو تطلعوا ببصائرهم إلى يوم يرون العذاب الذي ينتظر الظالمين، لو يرون لرأوا"َنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا"فلا شركاء ولا أنداد""وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ"."

لو يرون إذ تبرأ المتبوعون من التابعين ورأوا العذاب، فتقطعت بينهم الأواصر والعلاقات والأسباب وانشغل كل بنفسه تابعًا كان أم متبوعًا وسقطت الرياسات والقيادات التي كان المخدوعون يتبعونها وعجزت عن وقاية أنفسها، فضلًا عن وقاية تابعيها وظهرت حقيقة الألوهية الواحدة والوقدرة الواحدة وكذب القيادات الضالة وضعفها وعجزها أمام الله وأمام العذاب"وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا"وتبدي الحنق والغيظ من التابعين المخدوعين في القيادات الضالة، وتمنوا لو يردون لهم الجميل، لو يعودون إلى الأرض فيتبرأوا من تبعيتهم لتلك القيادات العاجزة الضعيفة في حقيقتها التي خدعتهم ثم تبرأت منهم أمام العذاب، إنه مشهد مؤثر، مشهد التبرؤ والتعادي والتخاصم بين التابعين والمتبوعين، بين المحبين والمحبوبين، وهنا يجيء التعقيب الممضي المؤلم:"َذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ" [1] .

4 ـ طلب الاستنجاد بالشركاء والأولياء:

(1) في ظلال القرآن (1/ 153، 154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت